وعن أبي موسى، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"وإذا قرأ الإمام فأنصتوا".
وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا"وغير ذلك من الأحاديث.
وأكثر ما يحتج به المخالف لعلمائنا - رحمهم اللَّه - أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"لا صلاة لمن لم يقرأ بأمّ القرآن"يرويه عبادة ابن الصامت.
قال سفيان: هذا عندنا فيمن يصلي وحده؛ فذلك يحتمل، والأحاديث التي جاءت مفسرة في النهي عن القراءة خلف الإمام.
فإن قال: يترك المؤتم القراءة فيما يجهر فيه إمامه بحديث أبي هريرة، ويقرأ فيما يخافت بحديث عبادة بن الصامت؛ ليصلح حديث أبي هريرة وحديث عبادة جميعًا.
قيل له: فهلا جعلته في المصلي وحده ليصح حديث عبادة، وحديث عمران بن حصين؛ لأن حديث عمران بن حصين، ينهى عن القراءة خلف الإمام، فيما خافت، وحديث أبي هريرة عن القراءة فيما يجهر فيه؛ فإن جعلت حديث أبي هريرة خارجًا عن عموم حديث عبادة، فذلك يوجب ألَّا يقرأ المؤتم فيما يجهر فيه إمامه ويخافت، ويقال له: هل رأيت فرضًا من فرائض الصلاة يسقط عن المؤتم في حال، ويجب عليه في حال؟
فإن قال: لا.
قيل: ففي إسقاطك تلك القراءة عنه في حال الجهر ما أوجب عليك أن تسقطها عنه في حال المخافتة.
وقد احتج بعض أصحابنا في ذلك بأن قالوا: وجدنا الرجل إذا جاء إلى الإمام وهو راكع فكبر ودخل في صلاته ولم يقرأ، فكل يجمع أن صلاته تجزئه، فدل ذلك أن القراءة غير فرض عليه.
فإن قال: إنما أطلق له ذلك للضرورة.