فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180536 من 466147

وقوله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) إلى قوله: (ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ) .

وقوله - عز وجل -:(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ

الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ...).

أي: عندما يطوف طائف العدو فلا تذكر العبد أبصر ذلك الطائف تعلمه

من أي الجنتين هو؛ فإن كان مما هو لله جل ذكره فهو من الملك، وإن كان من أمر

الفحشاء أو منكرًا أو بغي أو ما يكون من المذموم فهو من الشيطان، فإذا ميز ما

بين اللمتين وتحقق حقيقة ما ألقي إليه فقد أبصر، فعليه إن كان من الشيطان

أن يقصر ويرجع مستغفرًا متعوذًا، وإن كان من الملك فليعزم على ما فيه حظه،

وما قد تبين له فيه رشده؛ لذلك قال: (وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا

يُقْصِرُونَ (202) . أي: يزيدونهم من الإغراء والإغواء فيقتادونهم

بمقاداتهم.

وقرأ الجحدري:"يمادونهم"تماديتهم بضم الهاء وبالألف، وهم على

ضروب يجمعها ضربان عالم بما هو فيه لا يقصر، بل يمضي على إغماض منه على

جهالته وإعراض عما ذكر به ومزين له، فدخل في درك التزيين له سوء عمله،

وذلك عقوبة له من أجل إعراضه عما ذكر به، فهذا مما قال جل قوله فيه: (وَمَنْ

يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ

وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) .

(وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ...) .

ذلك الذي قد فارقه الملك بالتوفيق والتذكير، وصم قلبه عن عظة الله - عز وجل -

فيه، وقارنه الشيطان ووليه الخذلان والتزيين، وهو لا يرى غير ما هو فيه، حجب

عنه الرشد، وغلب عليه الغي، فهذا هو الميت، لا يجيء إلا عند الموت، والنائم

لا يوقظه إلا ملائكة المنون يقول إذ ذاك لقرينه: (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ

فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) . نعوذ بالله من الخذلان وسوء القرين.

أتبع ذلك قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ...)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت