قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم متى ما نزل» . وفي الصحيحين عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة» وفي رواية «حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» . وفي رواية «بالشام» .
وبهذه المناسبة أقول: إن من اجتمع له الدعوة إلى الله ودينه، وإذا حكم في أمر
صغيرا كان أو كبيرا في القضايا العادية وغير العادية في أهله وأولاده وجيرانه وأسرته حكم بالعدل الذي هو حكم الله دون تحيز فذلك من هذه الأمة فلنحرص على ذلك.
4 -وفي سبب نزول قوله تعالى: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ يقول قتادة بن دعامة: ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على الصفا فدعا قريشا فجعل يفخذهم فخذا فخذا يا بني فلان يا بني فلان فحذرهم بأس الله ووقائع الله فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا المجنون بات يصوت إلى الصباح - أو حتى أصبح - فأنزل الله تعالى أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ.
5 -وبمناسبة قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ نقول: إن رسولنا عليه الصلاة والسلام كان يسأل عن الساعة من كافر ومؤمن وكان إذا سأله المؤمنون عن ذلك ينفي علمه أو يلفت نظر السائل إلى ساعته أي موته، أو موت جيله. ويروي ابن كثير بمناسبة هذه الآية أحاديث كثيرة ويعلق على بعضها فلننقل من كلامه بما يتفق مع عادتنا في التصرف ضمن ما لا يخل بالمعني: