فهرس الكتاب
الموقنين ومشربها تجرى على سوابق الآيات والأفعال في حدود الالتباس ونحلت نفس الصفة صرفا بغير رؤية الأيات إذا كان صرفا فهي توجب العرفان وإذا لم تكن صرفا يوجب الايقان وكيف يكون الموقن موقنا ولم يشرب فواده من هذين السقيين وافئدة الموقنين هامت من سركها من شرب سلسبيل عين القدرة ولا يرجع منها إلا بعد الاستيقاء منها إلى أعلى المقامات من شهود العين ورؤية جميع الصفات فهي على نعت الترقى لأن تواثير القدرة في الأشياء على نعوت التغائر وان كانت عينها مقدسة من علة التلوين وأما انتفاح عين العلوم الأزلية اللدنية لخواطر المكاشفين وذلك ان عرائس الغيوب بلباس العلوم تنكشف لخواطر الكاشفين وهي تورث لعيونها مشاهدة الصفات والذات وتورث من فوائد وجدان نضارتها وبهجة سناها علوم المعارف الإلهية وكل كشف بغير علم لا يكون على حد الكمال والعلم لا تفارق الكشف لأن الكشف محل الخطاب والخطاب يوجب العلم لكن ربما تلوح بوادى الكشوف لضعفاء الطريق بالبديهة ولا يفهمون عنها انياء العجيبة الإلهية وكل خاطر لم يشرف على هذين المنزلين فهو ناقص عن محل الربانية وتلك الخواطر معادنها علوم الأزلية مستلذة دقائق العلوم ممن حيث حلاوة الشكف وحلاوة الخطاب وأما انفتاح عين السمع لصدور المشاهدين يوجب لها اسماع الإلهية التي تسمع بها اصوات جريان اقلام القضاء والقدر من العرش إلى الثرى وبسمع من الحق بسمع الحق ما يقولا لحق قال تعالى {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} وتلك الصدور حاضرة الغيب الغيب لا تحس لهواجس النفوس واصطكاك غيوم ظلام الشياطين ومن لم يبلغ إلى وجدان تلك الصفة في صدوره لم يكن من السامعين اصوات جرس الوصلة وأما انفتاح عين البصر لعلوم السالكين وذلك ان أنوارها تبين لعلوهم طريائق الغيب واحكام المتشابهات ومغيبات الحكم ومن لم يبلغ إلى ذلك المقام ولم يشرب من شربه لم تكن من المتفرسين في القلوب ولم يكن من المشاهدين في الغيوب وأما انفتاح عين الكلام الأزلي لنيات الصادقين وذلك المشرب مخبر مشارب جميع الصافت لأنه من كل صفة له مزاج فكل صادق يتكلم الحق معه بكلام القديم يصير بنور مطلقا على جميع الصفات عالما بأسمائها ونعوتها مشاهد الذات