قيل في قوله وان تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا كيف يسمع الدعاء من صمد الداعى عن الدعو إليه ولا يسمع نداء الحق إلا من اسمعه الحق وباسماعه يسمع لا بسمعه ولا باسماعه وقيل في قوله وتارهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون بأنفسهم ينظرون إليك ولا يبصرون خصائص ما اودعناه فيك وبركات ما أجريناه في الخليقة بك وكذا من نظر بنفسه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حجت عن اوراك معانيه حتى ينظر ببكرة الرسول إلى الرسول بل هو أيضا قصار البصر حتى ينظر بالحق إليه ومن الحق إذ ذلك يتبين له شرف ما خص به وقال سهل هي القلوب التي لم يزينها بأنوار القرب فهي اعمى من درك الحقائق ورؤية الاكابر وقال أيضا ينظرون إليك باعين لم تكحل بنور التوفيق فلا يعرفون حقك وينظرون إليك بالقلوب التي لم يثبتها بنور هدايته شيئا ويقال رؤية الاكابر ليست بشهود اشخاصهم لكن بما يحصل للقلوب من مكاشفات الغيب وذلك على مقادير الاحترام وحصول الإيمان ولما عظم شانه عليه السلام وعز عن إدراك ناظريه وعن ان يطلع على ما في جلاله وجمال من أنوار الصفات وبرجاء سنا الذات وعلم الحق سبحانه عجز الخلق عن اداء حقه واحترامه بحد حقيقة أمره عليه السلام بالعفو والكرم عند قطورهم عن رؤية ما كنوا من سطوع أنوار الرسالة والنبوة من وجهه بقوله {خُذِ الْعَفْوَ} فاعف عنهم من قلة عرفانهم حقك {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} أي بلطف عليهم في أمرك ونهيك بهم فانهم ضعفاء عن حمل وأراد احكم شرائعك وحقائك {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} الذين ليس لهم استعداد النظر إليك ولا يعرفون حقوقك فان مكر كرامات أوليائى ومعجزات أنبيائى لا يبلغ إلى درجة لاقوم قال بعض المشائخ حين ذكر أهل الظاهر قال دع ذكر هؤلاء الثقلاء ثم انه سبحانه البس حبيبه عليه السلام اخلاق القدم بالتجلى والكشف والمباشر بالفعل ثم أراد ان يلبسه خلقه بالأمر القديم والكلام الكريم ليكون متصفا بجميع معانيه بجميع صفاته متخلقا بجميع اخلاقه حتى عظم الأمر عنده في ذلك وافاض لطفه على الجمهور فامرامته بما أمر الله بقوله تخلقوا باخلاق الله قال بعضهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمكارم الاخلاق ظاهر أو باطنا وهو الصفح عن زلات الخلائق والامر