فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181170 من 466147

ثم أخبر عن تعيين الوزن للنبيِّين بقوله تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} [الأعراف: 8] ، الإشارة فيها: أن الوزن عند الله يوم القيامة لأهل الحق وأرباب الصدق وأعمال البر كما قال تعالى: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} ، فلا وزن للباطل وأهله، يدل عليه قوله تعالى: {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً} [الكهف: 105] ، وروي أنه يؤتى يوم القيامة بالرجل العظيم الطويل الأكول الشَّروب فلا يزن جناح بعوضة، {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} [المؤمنون: 102] بالأعمال الصالحة والصفات الحميدة والأوصاف الرضية والنعوت المرضيَّة والأحوال السنية والأخلاق الربانية، {فََأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 8] الفائزون بإبقاء الحق وبقائه، الناجون من مقام أنانيتهم لفنائهم، وإنما قال تعالى: {مَوَازِينُهُ} بالجمع؛ لأن كل عبد ينصب موازين القسط تناسب حالاته، فلبدنه: ميزان توزن به أعماله، ولنفسه: ميزان توزن بها صفاتها، ولقلبه: ميزان يوزن به أوصافه، ولروحه: ميزان يوزن به لغته، ولسره: ميزان يوزن به أحواله، والخفية: ميزان يوزن به أخلاقه، والخفى: لطيفة روحانية قابلة لفيض الأخلاق الربَّانية، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ شَيْءٍ يَوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ"وذلك؛ لأنه ليس من نعوت المخلوقين بل هو من أخلاق رب العالمين، والعباد مأمورون بالتخلق بأخلاقه.

{وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} [الأعراف: 9] مما ذكرنا، {فََأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُم} [الأعراف: 9] أفسدوا استعدادها لقبول هذه الكمالات التي ذكرناها، {بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ} [الأعراف: 9] ؛ أي: يجحدون؛ يعني: أفسدوا استعدادهم حسن لقبول الكمالات بجحودهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت