فهرس الكتاب
أيها الإخوة المسلمون عباد الله، فهذه هي سورة الأنفال بنظرة عامة شاملة، لا شك أننا لا نلقي الضوء ولا نشير بالأصبع على كل فائدة في السورة، وكل درس عظيم في السورة، وإنما هي نظرة عامة جامعة، بشكل مختصر، دعوة للتفكر، دعوة للتدبر، لنعود إلى حياتنا ونقرأ في مصاحفنا سورة الأنفال على مهَل، وننظر فيها ونعيش بقلوبنا وخيالنا تلك اللحظات الرائعة الجميلة التي عاشها الصحابة رضي الله عنهم، خاصةً في أجواء هذا الغزو الأول في الإسلام، والذي كان سببه هم الكفار، ولولا أنهم تسببوا في ذلك ما أنشأ الله قتالاً، وإن كان قد شرعه، لكن لا ينشئ الله القتال إلا لمن قاتل وحارب وعاند وصد عن سبيل الله، إن هؤلاء وأمثالهم قاتلوا في سبيل الطاغوت، في سبيل الشيطان، في سبيل هواهم، في سبيل الدنيا، حتى قاتلوا الدين الذي يحوي المبادئ العظيمة والقيم الراقية، والمنهج العظيم لرقي الأمم وعلو الناس في الأرض واستخلافها وتمكينها، لذلك بقيت لنا من هذه النظرة الشاملة للسورة تناسب السورة مع ما قبلها وما بعدها، لننظر كيف رتب الله سور القرآن، هذه نزلت في مكة وهذه نزلت في المدينة، هذه قبل الهجرة وهذه بعد الهجرة، ونزلت السورة الواحدة على مرات لم تنزل دفعةً واحدة، رغم ذلك رتب الله الآيات في كل سورة، ورتب الله السور كلها في القرآن الكريم بترتيب توقيفي من عنده، كل سورةٌ منهما نزلت في ظرف زمني بعيد عن الآخر ورغم ذلك في جوارهما تناسب والتقاء عظيم، إن سورة الأعراف - لو أنا نذكر ما فيها - ذكرت أن المسلم ينبغي أن يأخذ عرفه الذي يحكم حياته من كتاب الله، ورأينا تكرار الكتاب وذكره في سورة الأعراف، وأن الله ذكر لكل أمة ذكراً وكتاباً أنزله الله تعالى على رسول هذه الأمة، كل رسول في أمته أوتي كتاباً وأوتي ذكراً وأوتي بينة، يحوي منهج الحلال والحرام الذي اعتدى عليه الناس في جاهليتهم كما بينت سورة الأنعام، فسورة الأعراف تبين أنه ينبغي على الناس أن يحكموا حياتهم بالأعراف التي ذكرها الله في القرآن، وفي الكتاب المنزل المقدس، أحكام الشريعة ينبغي أن تكون هي عرف الناس، ولكن كما تبين في سورة الأعراف لم يلتزم الناس بذلك، وخاصة في العهد المكي ظل