فهرس الكتاب
أحبتي الكرام، ما أعظم هذا الكلام ولكن المقام ضيق، لا أستطيع بيان كل شيء، فاعذروني في التقصير وارجعوا إلى كتاب الله واقرءوه بتدبر بصير، وانظروا ماذا في الآيات من دروس وعبر، فإنما نزل القرآن لينظم لنا حياتنا بمختلف شئونها ونواحيها، إنما هو دستور حياة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حبيبكم وقدوتكم وأسوتكم كان قرآناً يمشي على الأرض، نرجو أن نصل إلى هذا الحد ولو بنسبة ما، ولو أن نكون خلف النبي صلى الله عليه وسلم ولو من بُعد، فينا قرآنٌ يمشي على الأرض في أخلاقنا، في سلوكياتنا، في حياتنا، في تعاملنا، في كلامنا، منطقنا، في كل شيء قدر استطاعتنا نكون كما كان عليه الصلاة والسلام قرآناً يمشي على الأرض، وكان خلقه القرآن.
إذا سألتم الله تعالى فلا تسألوا ما زاد عن الحق، وإن كان السؤال مع الله مسموحاً ولكن حينما تأخذ من الحياة لا تطلب الزيادات، لا تطلب حقك وافياً وأنت مقصرٌ في الواجبات التي عليك، أد ما عليك أولاً واطلب ما تشاء بعد ذلك، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك لنا وصيةً عظيمة، وقد ذكر في مستقبل أعمال الأمة أنه سيكون في بعض الأزمان مُلكٌ عضود يعني بالحديد والنار، بالسيف، بالقوة والقهر، فقال بعض الصحابة: ماذا نفعل يا رسول الله إن أدركنا ذلك الزمان؟ فقال عليه الصلاة والسلام:"أدوا ما عليكم واسألوا الله ما لكم" [28] ، ما عليك أده وانشغل بأدائه، أما حقك الذي لك فادعو الله أن يأتيك به، وإن شاء الله الله كفيل والله غالب على أمره، ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إن الله بالغ أمره، قد جعل الله لكل شيء قدرًا.