قوله: {وَلِذِى القربى} قيل إعادة اللام في ذي القربى دون من بعدهم ، لدفع توهم اشتراكهم في سهم النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد اختلف العلماء في القربى على أقوال: الأول: أنهم قريش كلها ، روي ذلك عن بعض السلف ، واستدلّ بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما صعد الصفا جعل يهتف ببطون قريش كلها قائلاً:
"يا بني فلان يا بني فلان"
وقال الشافعي ، وأحمد ، وأبو ثور ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن جريج ، ومسلم ابن خالد: هم بنو هاشم وبنو المطلب لقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد"، وشبك بين أصابعهوهو في الصحيح.
وقيل: هم بنو هاشم خاصة ، وبه قال مالك ، والثوري ، والأوزاعي ، وغيرهم ، وهو مروي عن علي بن الحسين ، ومجاهد.
قوله: {إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بالله} قال الزجاج عن فرقة: إن المعنى فاعلموا أن الله مولاكم إن كنتم آمنتم بالله.
وقالت فرقة أخرى: إن {إِن} متعلقة بقوله: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُم} قال ابن عطية: وهذا هو الصحيح لأن قوله: {واعلموا} يتضمن الأمر بالانقياد والتسليم لأمر الله في الغنائم ، فعلق {إن} بقوله: {واعلموا} على هذا المعنى ، أي إن كنتم مؤمنين بالله فانقادوا وسلموا لأمر الله في الغنائم ، فيما أعلمكم به من حال قسمة الغنيمة.
وقال في الكشاف: إنه متعلق بمحذوف يدلّ عليه {واعلموا} بمعنى: إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أنّ الخمس من الغنيمة يجب التقرب به ، فاقطعوا عنه أطماعكم ، واقتنعوا بالأخماس الأربعة ، وليس المراد بالعلم المجرّد ، ولكن العلم المضمن بالعمل والطاعة لأمر الله ، لأن العلم المجرد يستوي فيه المؤمن والكافر. انتهى.
قوله: {وَمَا أَنزَلْنَا على عَبْدِنَا} معطوف على الاسم الجليل أي: إن كنتم آمنتم بالله وبما أنزلنا.
و {يَوْمَ الفرقان} يوم بدر ، لأنه فرق بين أهل الحق وأهل الباطل.