فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186658 من 466147

والحق سبحانه وتعالى حين يقول: {فاثبتوا} لا يطلب هذا الثبات على إطلاقه ، ولكن يريد من المؤمنين الثبات والقوة في القتال . أما غذا كانت الفئة التي يواجهها المؤمنون كبيرة العدد أو كثيرة العتاد فذلك يتطلب الدراسة والاستعداد ، وهنا طلب الحق الثبات ليعلم المؤمنون يقيناً ؛ أنهم لا يواجهون عدوهم بقوتهم ولكن بقوة الله الذي يجاهدون من أجله . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {واذكروا الله كَثِيراً} ، أي تذكروا وأنتم تقاتلون أن الله معكم بعونه ونصره ، فإن لم تستطع أسبابكم أن تأتي بالنصر ، فإن خالق الأسباب يستطيع بقدرته أن يأتي بتالنصر .

وكلنا نعلم أن الحق تبارك وتعالى قد وضع في كونه الأسباب ، فإذا استنفدنا أسبابنا ، اتجهنا إلى خالق الأسباب ، ولذلك نجد أن من لا يؤمن بالله إذا خانته الأسباب ينتحر أو ينهار تماماً أو يصاب بالجنون ، ولكن المؤمن يقول: إذا خانتني الأسباب فمعي رب الأسباب وخالقها ، ويأوي إلى ركن شديد .

إن الطفل الصغير إذا اعتدى عليه أحد يقول: إن لي أباً أو أخاً سيرد عني الإيذاء ؛ لأن الأسباب لا تعطيه قدرة الرد ، فكيف لمن له رب قدرته فوق قدرة الكون كله ، وقوته موجودة دائماً . ولذلك نجد قوم موسى حين وصلوا إلى شاطيء البحر ووجدوا أمامهم الماء ، ونظروا خلفهم ورأوا جنود فرعون مقبلين من بعيد ، قالوا: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}

وكانوا منطقيين فيما قالوه ، فالبحر أمامهم والعدو وراءهم . وليس لهم من طريق للنجاة باستخدام الأسباب العادية في هذا الكون ، ولكن موسى عليه السلام بقوة إيمانه بالله تعالى يقول ما جاء على لسانه في القرآن الكريم: {قَالَ كَلاَّ} [الشعراء: 62] .

أي إن فرعون وجنوده لن يدركونا ، ولم يفهم قوم موسى ؛ لأن البحر أمامهم وجنود فرعون وراءهم ، وأضاف سيدنا موسى عليه السلام بملء فيه قوله: {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت