فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186976 من 466147

وبعد أن ينتصر المؤمنون نجدهم وهم يزدادون إيماناً وثقة في أنفسهم ، وتملؤهم عزة الإيمان ، فينظر إليهم المنافقون بحسد وحقد ؛ لأنهم يكرهون المؤمنين ؛ ولا يتمنون لهم خيراً ، فهم في نفاقهم كفار ، في قلوبهم غل للمؤمنين يخاطب بعضهم البعض ويقولون: أصاب هؤلاء الغرور بدينهم . ولكن ما أصاب المؤمنين ليس غروراً ؛ لأن معنى الغرور أن تغار بخصلة فيك تجعلك متفوقاً على غيرك ؛ والمؤمن ساعة النصر لا يغتر بنفسه ولكنه يعتز بالله القوي العزيز ، ويزداد تواضعاً له ويكون مشغولاً بشكر الله على ما حققه له من نصر ، أما المغرور فهو من يعزل النعمة عن المنعم وينسبها لنفسه . والمؤمنون ينسبون كل شيء لله تبارك وتعالى ؛ لأنهم يعلمون أن النعمة عطاء من يد الله الممدودة بالنعم التي لا تعد ولا تحصى وما دامت النعمة لم تبعد الإنسان عن الله ، فإن الله يزيده منها ؛ لأنه مأمون على النعمة وينسبها لصاحبها ، والمغرور يستعلي بأي خصلة يتميز بها عكس المؤمن الذي لا يستعلي أبداً بها ؛ لأنه يعلم أنه لا ذاتية له ، وأن الفضل لله تعالى ، وذلك يقول الحق تبارك وتعالى وهو يصف المؤمنين:

{أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] .

والشدة هنا ليست غروراً ، ولكنها طبع وملكة ، ولو كانت غروراً لبقيت كما هي ، ولكن المؤمن شديد على الكفار ذليل على المؤمنين لا يتكبر عليهم أبداً ، ولا يمكن أن يجعله إيمانه في قالب جامد ؛ لأن الإيمان يعطي المؤمنين مرونة أمام الأحداث ، لذلك نجد المؤمن لا هو شديد على إطلاقه ، لأن هناك مواقف تتطلب الرحمة في التعامل مع المؤمنين ، ولا هو رحيم على إطلاقه ؛ لأن هناك مواقف تتطلب الشدة في مواجهة الكفار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت