وقد كان جَمَعَ القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ستة نفرٍ من الأنصار: معاذ بن جبل ، وأُبيُّ بن كعب ، وأبو الدرداء ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، وسعد ، بن عبيد . وجمعة مُجَمَّعُ بن جارية ، إلا سورتين ، ولم يجمعه من الأئمة إلا عثمان.
وذكر أنس والشعبي أنه لم يجمعه على عهد النبي عليه السلام ، أحدٌ . والدليل على ذلك أن عثمان لم يتكل فيه على أحدٍ حتى جمع إليه جماعة ، وأن زيد بن ثاتب قال: جمعته من صدور الرجال ، ومن كذا وكذا ، فهذا يدل على أنه لم يكن يحفظه .
وإنما اختار عثمان زيد/اً ، لأنه كان يكتب الوحي ؛ ولأن قراءته كانت على العرضة الآخرة ، ولأنه وهو الذي اختار أبو بكر لجمعه.
قوله: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِّنَ الأعراب منافقون} ، إلى قوله: {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
ومعنى الآية: ومن القوم الذين حولكم ، أي: حول المدينة {منافقون} ، أي: قوم منافقون.
{مَرَدُواْ عَلَى النفاق} .
أي: دربوا عليه وخَبُثُوْا.
وقيل: معناه: عتوا ، على النفاق . من قولهم:"شَيْطانٌ مَارِدٌ"أي: عاتٍ .
{وَمِنْ أَهْلِ المدينة} .
أي: من أهلها مثلهم.
وقيل: المعنى: ومن أهل المدينة قوم {مَرَدُواْ} . فلا يكن في الكلام على هذا تقديم ولا تأخير . وعلى القول الأول يكون فيه تقديم وتأخير.
قال ابن زيد {مَرَدُواْ} : أقاموا عليه ، ولم يتوبوا.
وقال ابن إسحاق {مَرَدُواْ} ، عليه ، أي: لجوا فيه وأبوا غيره.
{لاَ تَعْلَمُهُمْ} .
أي: لا تعلمهم يا محمد ، بصفتههم.
{نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ} .
قيل: هما فضيحتهم في الدنيا وإظهار سرائرهم ، ثم عذاب القبر ، ثم يردن إلى عذاب الآخرة . قاله ابن عباس: وذكر: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أخرج قوماً من المسجد يوم الجمعة ، فقال: اخرج يا فلان ، فإنك منافق ، لناس منهم ، فهذا عذابهم الأول ، والثاني: عذاب القبر.