وقال مجاهد هما: عذاب السيف بالقتل وعذاب الجوع.
والآخر: عذاب القبر ، ثم عذاب الآخرة.
وقال ابن زيد: العذاب الأول ، عذابهم بالمصائب في أموالهم وأولادهم ، والآخر: عذاب النار.
وقيل الأول: أخذ الزكاة من أموالهم ، وإجراء الحدود عليهم ، وهو غير راضين ، والآخرة: عذاب القبر .
ثم قال تعالى: {وَآخَرُونَ اعترفوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً} .
والمعنى: ومنهم آخرون: أي: من أهل المدينة منافقون آخرون ، {اعترفوا بِذُنُوبِهِمْ} ، أي: أقروا بها: {خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً} ، هو إقرارهم وتوبتهم ، {وَآخَرَ سَيِّئاً} ، هو تخلفهم عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك.
والواو [في] قوله: {وَآخَرَ} ، بمعنى:"مع"عند البصريين ، كما تقول:
"استوى الماء والخشبة".
وقال قوم: هي بمعنى:"الباء"، وقدروا"الواو"في"الخشبة"بمعنى: بالخشبة.
وأنكر الكوفيون أن يكون هذا بمنزلة"استوى الماء والخشبة"؛ لأن هذا لا يجوز فيه تقديم الخشبة على الماء ، وإنما هو عندهم بمنزلة"خلطت الماء واللبن"، أي: باللبن ، فكل واحد منهما يجوز أن يتقدم ، مثل الآية.
قال ابن عباس:"نزلت هذه الآية في عشرة أنفس تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في غزوة تبوك ، فلما رجع النبي عليه السلام أوثق سبعَةٌ منهم أنفسهم بسواري المسجد ، وكان ممر النبي عليه السلام إلى رجع في المسجد عليهم . فلما رآهم قال: من هؤلاء ؟"
قال: أبو لُبابة وأصحابٌ له تخلفوا عنك ، يا رسول الله ، حتى تطلقهم وتعذرهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم ، حتى يكون الله هو الذي يطلقهم ، رغبوا عني ، وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين". فلما بلغهم ذلك قالوا:/ ونحن والله لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله الذي يطلقنا . فأنزل الله عز وجل: {وَآخَرُونَ اعترفوا بِذُنُوبِهِمْ} الآية .