فهرس الكتاب
ثم قال: وعلى البعد يجوز أن يقال قدم اللام التي هي الهمزة إلى موضع العين ، وأخر العين التي هي واو ، إلى موضع اللام ، فلما وقعت طرفاً بعد ألف زائدة انقلبت همزة ، كما انقلبت في سقاء وبابه.
والله أعلم.
المسألة الخامسة:
اعلم أن النور كيفية قابلة للأشد والأضعف ، فإن نور الصباح أضعف من النور الحاصل في أول النهار قبل طلوع الشمس ، وهو أضعف من النور الحاصل في أفنية الجدران عند طلوع الشمس ، وهو أضعف من النور الساطع من الشمس على الجدران ، وهو أضعف من الضوء القائم بجرم الشمس ، فكمال هذه الكيفية المسماة بالضوء على ما يحس به في جرم الشمس ، وهو في الإمكان وجود مرتبة في الضوء أقوى من الكيفية القائمة بالشمس ، فهو من مواقف العقول.
واختلف الناس في أن الشعاع الفائض من الشمس هل هو جسم أو عرض ؟ والحق أنه عرض ، وهو كيفية مخصوصة ، وإذا ثبت أنه عرض فهل حدوثه في هذا العالم بتأثير قرص الشمس أو لأجل أن الله تعالى أجرى عادته بخلق هذه الكيفية في الأجرام المقابلة لقرص الشمس على سبيل العادة ، فهي مباحث عميقة ، وإنما يليق الاستقصاء فيها بعلوم المعقولات.
وإذا عرفت هذا فنقول: النور اسم لأصل هذه الكيفية ، وأما الضوء ، فهو اسم لهذه الكيفية إذا كانت كاملة تامة قوية ، والدليل عليه أنه تعالى سمى الكيفية القائمة بالشمس {الشمس ضِيَاء} والكيفية القائمة بالقمر {نُوراً} ولا شك أن الكيفية القائمة بالشمس أقوى وأكمل من الكيفية القائمة بالقمر ، وقال في موضع آخر: {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً} [الفرقان: 61] وقال في آية أخرى: {وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً} [نوح: 16] وفي آية أخرى {وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً} [النبأ: 13] المسألة السادسة:
قوله: {وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} نظيره.
قوله تعالى في سورة يس: {والقمر قدرناه مَنَازِلَ} [يس: 39] وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون المعنى وقدر مسيره منازل.