فهرس الكتاب
ثُمَّ بَدا لَهُمْ أي ثم ظهر لهم من المصلحة مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ وهي الشواهد على براءته، كقد القميص، وشهادة الشاهد، وجرح الأيدي، وغير ذلك. لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ أي إلى زمان، فكأنها اقترحت أن يسجن زمانا حتى تبصر ما يكون منه، وطاوعها زوجها لإبداء عذر الحال، وإرخاء الستر على القيل والقال، وللإيهام أنهم سجنوه لأنه راودها عن نفسها، وإنهم سجنوه لذلك، ولهذا نلاحظ أن يوسف عليه السلام امتنع فيما بعد من الخروج إلا بعد إثبات البراءة، وما كان سجنه - والله أعلم - إلا باستنزال المرأة زوجها المطواع على رأيها.
قال النسفي: وقد طمعت أن يذله السجن ويسخره لها، أو خافت عليه العيون، وظنت فيه الظنون، فألجأها الخجل من الناس والوجل من اليأس إلى أن رضيت بالحجاب مكان خوف الذهاب لتشتفي بخبره إذا منعت من نظره اه. أقول: ومن ثم لم تقترح في الأصل إلا السجن أو العذاب، ولم تذكر القتل وهذا يدل على تمكن الحب.
فوائد:
1 -هذه الآيات من سورة يوسف يقابلها فيما يسمونه التوراة الحالية الإصحاح التاسع والثلاثون من سفر التكوين، وفيه أن فوطيفار خصي فرعون ورئيس الشرط هو الذي اشترى يوسف وسلمه شئون البيت، وفيه مراودة امرأته ليوسف ورفض يوسف وجوابه لها(هو ذا سيدي لا يعرف معي ما في البيت وكل ماله قد دفعه إلى يدي ليس هو
في هذا البيت أعظم مني ولم يمسك عني شيئا غيرك لأنك امرأته فكيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله)والملاحظ أن هذا المعنى سجله القرآن إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ فتأمل عظمة هذا القرآن، إذ يأتي بأعظم المعاني وأغزرها وأصدقها بأوجز تعبير وألطفه وأدقه وأصدقه، ثم إن الإصحاح لا يحدثنا عن كثير من التفصيلات، وإن كان يحدثنا بإجمال عن خلو البيت مرة، وإمساكها يوسف وهربه منها. وفي الإصحاح غلط وخطأ وكذب وعدم دقة ونقص. لا تخفى على المتأمل ومن أمثالها نعرف نعمة الله إذ أنزل هذا القرآن فيه بيان وتفصيل لكل شيء، ومن مثل هذا نعرف كيف أن هذه السورة جاءت لتحقق إقامة الحجة على إعجاز هذا القرآن من خلال هذا العرض الصادق والعجيب لقصة يوسف عليه السلام.