فهرس الكتاب
2 -نلاحظ أن التوراة الحالية لم تذكر اسم زوجة سيد يوسف إلا أن المفسرين المسلمين يذكرون أن اسمها زليخا، وبعضهم يسميها راعيل. وذكر ابن إسحاق أن زليخا كانت أخت الملك الريان بن الوليد، وليس هناك من مصدر لمثل هذا إلا روايات أهل الكتاب المعاصرين للمفسرين وكثير منها لا يصح الاتكاء عليه أصلا.
3 -عند قوله تعالى وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ يقف المفسرون وقفات طويلة فلتراجع، وقد اخترنا في شأنها ما حكاه الكسائي أنها لغة لأهل حوران وقعت لأهل الحجاز ومعناها تعال: وفي الكلمة قراءات أخرى ونحن في هذا الكتاب نمشي على قراءة حفص.
4 -وعند قوله وَهَمَّ بِها كلام كثير للمفسرين وهم متفقون بأن همه غير همها، همها عزم، فما هو همه؟ سنرى الجواب وقد ذهب بعضهم إلى أن الهم لم يحدث أصلا واعتبروا أن قوله تعالى وَهَمَّ بِها متصل بما بعده وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ أي لولا أن رأى برهان ربه لهم بها هم طبع، ولكنه رأى برهان ربه فلم يهم، إلا أن بعضهم يرفض هذا الرأى لأن علماء العربية لا يرون أن مثل هذا الوجه يقبله استقراء لغة العرب، وبعضهم قال هم بها، أي هم بضربها، وأجود شيء أن يحمل همه على أنه خطرة نفس لم يقبلها قلبه، فهي من نوع الهم الموجود في الحديث المخرج في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى: إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشرة أمثالها، وإن هم بسيئة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإنما تركها من جرائي، فإن عملها فاكتبوها بمثلها» .
5 -وفي تفسير (البرهان) في قوله تعالى: لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كلام كثير للمفسرين كذلك، وليس في هذا الكلام الكثير من شيء يمكن أن يكون قاطعا في هذا الموضوع، والتوراة الحالية ساكتة عن مثل هذا وأكثر المفسرين على أنه رأى صورة أبيه يعقوب عاضا على إصبعه بفمه. ذكر ذلك ابن كثير عن ابن عباس، وسعيد، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، والحسن، وقتادة، وأبي صالح، والضحاك، ومحمد بن إسحاق وغيرهم. إلا أن الذي يرجحه النسفي أن البرهان هو النظر في دلائل التحريم. ذكر ذلك بعد أن ذكر القول الذي يورده بعضهم في معرض: