فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230311 من 466147

33 -فلمَّا سمع يوسف مقالَتَها هذه، وعَرَف أنها عُزْمَةٌ منها مع ما قد علمه من نفاذ قولها عند زوجها العزيز، قال مناجيًا لربه سبحانه وتعالى: {رَبِّ السِّجْنُ} ؛ أي: قال: يا ربي أنت العلم بالسر، والنجوى، والقدير، على كشف تلك البلوى؛ إنَّ دُخُولَ السجن الذي هدَّدَتْ به، والمكث في بيئة المجرمين على شَظْفِ العيش، ورقة الحال {أَحَبُّ إِلَيّ} ؛ أي: أحبُّ عندي {مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} ؛ أي: مما تدعو إليه أولئك النسوة في مُؤَأتَاتِها التي تؤدِّي إلى الشقاءِ، والعذاب الأليم؛ أي: من الاستمتاع بها في ترف القصور والاشتغال بحبها عن حبِّك، وبقُرْبها عن قربك. وفي قوله: {مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} إيماءٌ إلى أنهن خوفنه مُخَالفَتَها، وزيَّنَ له مطاوعتَها، فقلنَ لهُ: أطع مولاتَك، وأنِلها ما تهوَى لتكفى شرَّها، وتأمَنَ عقوبتَها.

إن قلتَ هو مجاب الدعوة فلِمَ طَلَب النجاة بالسِّجْنِ ولم يطلُبِ النجاةَ العامَّة؟

أجيب: بأنه اطَّلَعَ على أنَّ السِّجْنَ محتمٌ عليه، فدعا به، لأن النبيَّ لا ينطِقُ عن الهوى ذكره"الصاوي".

وقرأ عثمان، ومولاه طارقٌ، وزيد بن علي، والزهري، وابن أبي إسحاق، وابن هرمز، ويعقوب: {السَّجْنِ} بفتح السين، وهو مصدر سجن؛ أي: حبسُهم إيَّايَ في السجن أحب إليّ، وأفعل التفضيل هنا ليس على بابه من التفضيل؛ لأنه لم يحب ما يَدْعُونَهُ إليه قط، وإنما هذان شران فآثر أحدَ الشرين على الآخر، وإن كان في أحدهما مشقَّةٌ، وفي الآخر لَذَّة لكن لما يترتَّبُ على تلك اللذة من معصية الله، وسوء العاقبة لَمْ يُخْطُرْ له ببال. وإسناد الدعوة إليهن جميعًا؛ لأنهن خَوَّفْنَه من مخالَفَتِها، وزيَّنَّ له مُطاوَعَتها أو دَعَوْنَهُ إلى أنفسهن، وقيل: إنما ابتلي بالسجن لقوله: {هذا} وإنما كان الأولى له أن يسأل الله العافِيَة من شرها, ولذلك رَدَّ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على مَنْ كان يسأل الصبرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت