أما إذا وُضِع اسم لمُسمَّى غير موجود ؛ فهذا أمر غير مقبول أو معقول ، وهم قد وضعوا أسماء لآلهة غير موجودة ؛ فصارت هناك أسماء على غير مُسمَّى .
ويأتي هؤلاء يوم القيامة ؛ لِيُسألوا لحظة الحساب: {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ * مِن دُونِ الله قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الكافرين} [غافر: 73 - 74] .
وهكذا يعترف هؤلاء بأنه لم تَكُنْ هناك آلهة ؛ بل كان هنا أسماء بلا مُسمَّيات .
ولذلك يقول الحق سبحانه هنا:
{مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ} [يوسف: 40] . وكأن يوسف يتساءل: ءَإذا كانت لكم حاجة تطلبونها من السماء ، هل ستسألون الاسم الذي لا مُسمَّى له؟
وهل يسعفكم الاسم بدون مُسمَّى؟
ويوسف عليه السلام يعلم أن المعبود لا يمكن أن يكون اسماً بلا مُسمَّى ، وهو يعلم أن المعبود الحق له اسم يبلغه لرسله ، ويُنزِل معهم المنهج الذي يوجز في"افعل"و"لا تفعل".
وهم قد سموا أسماء لا مُسمَّى لها ، ولا يستطيع غير الموجود أن يُنزِل منهجاً ، أو يُجيب مضطراً .
ولذلك يتابع القرآن ما جاء على لسان يوسف عليه السلام في وَصْف تلك الأسماء التي بلا مُسمَّيات ، فيقول:
{مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمْ مَّآ أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ} [يوسف: 40] .
أي: ما أنزل الله بها من حجة .
وتتابع الآية الكريمة ما جاء على لسان يوسف:
{إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ ...} [يوسف: 40] .