وَفِي هَذَا التَّرَيُّثِ وَالسُّؤَالِ فَوَائِدُ جَلِيلَةٌ فِي أَخْلَاقِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَقْلِهِ وَأَدَبِهِ فِي سُؤَالِهِ (مِنْهَا) دَلَالَتُهُ عَلَى صَبْرِهِ وَأَنَاتِهِ ، وَجَدِيرٌ بِمَنْ لَقِيَ مَا لَقِيَ مِنَ الشَّدَائِدِ أَنْ يَكُونَ صَبُورًا حَلِيمًا ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ نَبِيًّا وَارِثًا لِإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَصَفَهُ اللهُ (بِالْأَوَّاهِ الْحَلِيمِ) ؟ وَفِي حَدِيثِ
أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُسْنَدِ وَالصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعًا: (وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ) وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ: (لَوْ كُنْتُ أَنَا لَأَسْرَعْتُ الْإِجَابَةَ وَمَا ابْتَغَيْتُ الْعُذْرَ) وَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي تَعَجُّبِ النَّبِيِّ مِنْ صَبْرِهِ وَكَرَمِهِ ، وَكَوْنِهِ لَوْ كَانَ مَكَانَهُ لَمَا أَوَّلَ لَهُمُ الرُّؤْيَا حَتَّى يَشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُخْرِجُوهُ مِنَ
السِّجْنِ ، وَلَوْ أَتَاهُ الرَّسُولُ لَبَادَرَهُمُ الْبَابَ . فَهُوَ مُرْسَلٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ .