الثالث: أنهنّ وقعنّ في غيبتها والغيبة إنما تذكر على سبيل الخفية فأشبهت المكر {أرسلت إليهنّ} تدعوهنّ لتقيم عذرها عندهنّ. قال وهب: اتخذت مأدبة ودعت أربعين امرأة من أشراف مدينتها فيهنّ الخمس {وأعتدت} ، أي: أعددت {لهنَّ متكأً} ، أي: طعاماً يقطع بالسكين ، وهو الأترج وإنما سمي الطعام متكأً ؛ لأنه يتكأ عنده. قال جميل:
*فظللنا بنعمة واتكأنا ** وشربنا الحلال من قلله
والمتكأ ما يتكأ عليه عند الطعام والشراب والحديث ؛ لأنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب والحديث كعادة المترفين ، ولذلك جاء النهي عنه في الحديث أن يأكل الرجل متكئاً. وقال صلى الله عليه وسلم"لا آكل متكئاً"وقيل: إنها زينت البيت بألوان الفواكه والأطعمة ووضعت الوسائد ودعت النسوة اللاتي عيرنها بحب يوسف عليه السلام {وآتت} ، أي: أعطت {كل واحدة منهنَّ سكيناً} ، أي: لتأكل بها ، وكانت عادتهنّ أن يأكلن اللحم والفواكه بالسكين {وقالت} زليخا ليوسف عليه السلام {اخرج عليهنّ} ، أي: النسوة ، وكان يخاف من مخالفتها فخرج عليهنّ يوسف وكانت قد زينته واختبأته في مكان.
وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي بكسر التاء في الوصل ، والباقون بالضم ، وأمّا الابتداء فجميع القراء يبتدؤون الهمزة بالضم {فلما رأينه} ، أي: النسوة {أكبرنه} ، أي: أعظمنه ودهشن عند رؤيته ، واتفق الأكثرون على أنهنّ إنما أكبرنه بمحبتهنّ الجمال الفائق ، والحسن الكامل وكان يوسف قد أعطي شطر الحسن ، وقال عكرمة: كان فضل يوسف في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.