فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231481 من 466147

{قال: لا يأتيكما طعام ترزقانه ، إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ، ذلكما مما علمني ربي} ..

بهذا التوكيد الموحي بالثقة بأن الرجل على علم لدني ، يرى به مقبل الرزق وينبئ بما يرى. وهذا فوق دلالته على هبة الله لعبده الصالح يوسف وهي كذلك بطبيعة الفترة وشيوع النبوءات فيها والرؤى وقوله: {ذلكما مما علمني ربي} تجيء في اللحظة المناسبة من الناحية النفسية ليدخل بها إلى قلبيهما بدعوته إلى ربه ؛ وليعلل بها هذا العلم اللدني الذي سيؤول لهما رؤياهما عن طريقه.

{إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ، وهم بالآخرة هم كافرون} ..

مشيراً بهذا إلى القوم الذي ربي فيهم ، وهم بيت العزيز وحاشية الملك والملأ من القوم والشعب الذي يتبعهم. والفتيان على دين القوم ، ولكنه لا يواجههما بشخصيتهما ، إنما يواجه القوم عامة كي لا يحرجهما ولا ينفرهما وهي كياسة وحكمة ولطافة حس وحسن مدخل.

وذكر الآخرة هنا في قول يوسف يقرر كما قلنا من قبل أن الإيمان بالآخرة كان عنصراً من عناصر العقيدة على لسان الرسل جميعاً ؛ منذ فجر البشرية الأول ؛ ولم يكن الأمر كما يزعم علماء الأديان المقارنة أن تصور الآخرة جاء إلى العقيدة بجملتها متأخراً.. لقد جاء إلى العقائد الوثنية الجاهلية متأخراً فعلاً ، ولكنه كان دائماً عنصراً أصيلاً في الرسالات السماوية الصحيحة..

ثم يمضي يوسف بعد بيان معالم ملة الكفر ليبين معالم ملة الإيمان التي يتبعها هو وآباؤه:

{واتبعت ملة آبائي: إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء } ..

فهي ملة التوحيد الخالص الذي لا يشرك بالله شيئاً قط.

.والهداية إلى التوحيد فضل من الله على المهتدين ، وهو فضل في متناول الناس جميعاً لو اتجهوا إليه وأرادوه. ففي فطرتهم أصوله وهواتفه ، وفي الوجود من حولهم موحياته ودلائله ، وفي رسالات الرسل بيانه وتقريره. ولكن الناس هم الذين لا يعرفون هذا الفضل ولا يشكرونه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت