{قَالُواْ} فِي جوابهم {نَفْقِدُ صُوَاعَ الملك} ولم يقولوا سرقتموه أو سرق وقرئ صاع وصوع وصوع بفتح الصاد وضمها وبإهمال العين وإعجامها من الصياغة ثم قالوا تربية لما تلقوه من قبلهم وإراءة لاعتقاد أنه إنما بقى فِي رحلهم اتفاقا {وَلِمَن جَآءَ بِهِ} من عند نفسه مظهراً له قبل التفتيش {حِمْلُ بَعِيرٍ} من الطعام جعلا له لا على نية تحقيق الوعد لجزمهم بامتناع وجود الشرط وعزمهم على ما لا يخفى من أخذ من وجد فِي رحله {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} كفيل أؤديه إليه وهو قول المؤذن {قَالُواْ تالله} الجمهور على أن التاء بدل من الواو ولذلك لا تدخل إلا على الجلالة المعظمة أو الرب المضاف إلى الكعبة أو الرحمن فِي قول ضعيف ولو قلت تالرحيم لم يجز وقيل من الباء وقيل أصل بنفسها وأياً ما كان ففيه تعجب {لَقَدْ عَلِمْتُمْ} علماً جازماً مطابقاً للواقع {مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرض} أي لنسرق فإنه من أعظم أنواع الإفساد أو لنفسد فيها أي إفساد كان مما عز أو هان فضلا عما نسبتمونا إليه من السرقة ونفى المجيء للإفساد وإن لم يكن مستلزماً لما هو مقتضى المقام من نفى الإفساد مطلقاً لكنهم جعلوا المجيء الذي يترتب عليه ذلك ولو بطريق الاتفاق مجيئاً لغرض الإفساد مفعولا لأجله ادعاء إظهار لكمال قبحه عندهم وتربية لاستحالة صدوره عنهم كما قيل فِي قوله تعالى {ما يبدل القول لدى وما أنا بظلاَّمٍ للعبيد} الدال بظاهره على نفى المبالغة فِي الظلم دون نفى الظلم فِي الجملة الذي هو مقتضى المقام من أن المعنى إذا عذبت من لا يستحق التعذيب كنت ظلاماً مفرطاً فِي الظلم فكأنهم قالوا إن صدر عنا إفساد كان مجيئنا لذلك مريدين به تقبيح حاله وإظهار كمال نزاهتهم عنه يعنون أنه قد شاع بينكم فِي كرتى مجيئنا ما نحن عليه وقد كانوا على غاية ما يكون من الديانة والصيانة فيما يأتون ويذرون حتى روى أنهم دخلوا مصر وأفواه رواحلهم مكمومة لئلا تتناول زرعا أو