إنها حياةٌ بزعمِهم من جنسِ حياةِ الله الحي الذي لا يموتُ، ومن ثَمَّ أَعطَوهم:
• سمعًا كسمعِ اللهِ، يَدعُونَهم من قريبٍ ومن بعيدٍ، كما يدعو المؤمِن ربَّه السميعَ.
• وبصرًا لا يَحجُبه شيءٌ كبصرِ اللهِ، ويقولون لهم: نظرة يا أسيادي؛ أي: نظرة عطفٍ ورحمةٍ وعنايةٍ، كما يطلب المؤمنون ذلك من ربِّهم حين يقومونَ في صلاتِهم، فيُسوُّون صفوفَهم، كما أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويُوفُون بما عَاهَدوا الله، ولا يَشتَرُون بأيمانِهم ثمنًا قليلاً؛ ليَحظَوا بنظرِ الرحمةِ والعطفِ والعنايةِ من الله، كما وعَدهم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم.
• ووصفوهم بالقوةِ والمعيَّة، فيَطلُبون منهم المدَدَ، وأن يكونوا معهم بالحفظِ والحياطةِ، كما يطلُب المؤمِن ذلك من اللهِ القوي العزيز الذي رحمتُه قريبٌ من المحسنين، وهو مع الذين اتَّقوا والذين هم محسنون، ويسألونهم كلَّ شيءٍ حسي ومعنوي، وما ذلك إلا لاعتقادِهم غناهم المطلَق، وقدرتَهم على العطاءِ كغنَى الله وقدرتِه سواء.
• ويَطُوفُون حول رجومِهم وأنصابِهم، ويعظِّمون شعائرَهم، ويقدِّسون آثارَهم وأعيادَهم، كما يَطُوف المؤمِن ببيتِ الله الحرامِ، ويعظِّم شعائرَه، ويَحتَفِل بعيدي الفطر والأضحى.
• ويَخَافونهم كخيفةِ الله، بل أشد؛ لأنهم يَحرِصُون على نذورِهم وأعيادِهم وعبادتِهم أشدَّ من حرصِهم على أداءِ حقوق الله.