فهذا النظم للكلام لإفادة هذا المعنى ولولاها لكان الكلام هكذا: وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وتبتغوا من فضله في فُلْكٍ مواخرَ.
وعطف {ولتبتغوا} على {وتستخرجوا} ليكون من جملة النّعم التي نشأت عن حكمة تسخير البحر.
ولم يجعل علة لمخر الفلك كما جعل في سورة فاطر (12) {وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله} لأن تلك لم تصدر بمنّة تسخير البحر بل جاءت في غرض آخر.
وأعيد حرف التعليل في قوله تعالى: {ولتبتغوا من فضله} لأجل البعد بسبب الجملة المعترضة.
والابتغاء من فضل الله: التجارة كما عبّر عنها بذلك في قوله تعالى {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم} في سورة البقرة (198) .
وعطف {ولعلكم تشكرون} على بقية العلل لأنه من الحكم التي سخّر الله بها البحر للناس حملاً لهم على الاعتراف لله بالعبودية ونبذهم إشراك غير ربّه فيها.
وهو تعريض بالذين أشركوا. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 13 صـ}