وقال الزمخشري: {الولاية} بالفتح النصرة والتولي وبالكسر السلطان والملك ، وقد قرئ بهما والمعنى هنالك أي في ذلك المقام ، وتلك الحال النصرة لله وحده لا يملكها غيره ولا يستطيعها أحد سواه تقريراً لقوله {ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله} أو {هنالك} السلطان والملك {لله} لا يغلب ولا يمتنع منه ، أو في مثل تلك الحال الشديدة يتولى الله ويؤمن به كل مضطر يعني إن قوله {يا ليتني لم أشرك بربي أحداً} كلمة ألجئ إليها فقالها فزعاً من شؤم كفره ، ولولا ذلك لم يقلها.
ويجوز أن يكون المعنى {هنالك الولاية لله} ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة وينتقم لهم ويشفي صدورهم من أعدائهم ، يعني أنه نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن.
وصدق قوله عسى {ربي أن يؤتيني خيراً من جنتك ويرسل عليها حسباناً من السماء} ويعضده قوله {هو خير ثواباً وخير عقباً} أي لأوليائه انتهى.
وقرأ النحويان وحميد والأعمش وابن أبي ليلى وابن مناذر واليزيدي وابن عيسى الأصبهاني {الحق} برفع القاف صفة للولاية.
وقرأ باقي السبعة بخفضها وصفاً لله تعالى.
وقرأ أُبيّ {هنالك الولاية} الحق لله برفع الحق للولاية وتقديمها على قوله {لله} .
وقرأ أبو حيوة وزيد بن عليّ وعمرو بن عبيد وابن أبي عبلة وأبو السمال ويعقوب عن عصمة عن أبي عمرو {لله الحق} بنصب القاف.
قال الزمخشري: على التأكيد كقولك هذا عبد الله الحق لا الباطل وهي قراءة حسنة فصيحة ، وكان عمرو بن عبيد رحمة الله عليه ورضوانه من أفصح الناس وأنصحهم انتهى.
وكان قد قال الزمخشري: وقرأ عمرو بن عبيد رحمه الله انتهى.
فترحم عليه وترضى عنه إذ هو من أوائل أكابر شيوخه المعتزلة ، وكان على غاية من الزهد والعبادة وله أخبار في ذلك إلاّ أن أهل السنة يطعنون عليه وعلى أتباعه ، وفي ذلك يقول أبو عمرو الداني في أرجوزته التي سماها المنبهة:
وابن عبيد شيخ الاعتزال ...
وشارع البدعة والضلال