ومن قال: الذَّبيح إسماعيل ، قال: بشَّر اللهُ إبراهيم بولد يكون نبيّاً بعد هذه القصة ، جزاءً لطاعته وصبره ، وهذا قول سعيد ابن المسيب.
قوله تعالى: {وباركْنا عليه وعلى إسحاق} يعني بكثرة ذُرِّيَّتهما ، وهم الأسباط كلًّهم {ومِنْ ذُرِّيَّتهما مُحْسِنٌ} أي: مطيع لله {وظالمٌ} وهو العاصي له.
وقيل: المُحْسِنُ: المؤمِن ، والظالم: الكافر.
قوله تعالى: {ولقد مَنَنّا على موسى وهارون} أي: أنعمنا عليهما بالنبوّة.
وفي {الكَرْبِ العظيم} قولان:
أحدهما: استعباد فرعون وبلاؤه ، وهو معنى قول قتادة.
والثاني: الغرق ، قاله السدي.
قوله تعالى: {ونَصَرْناهم} فيه قولان:
أحدهما: [أنه] يرجع إلى موسى وهارون وقومهما.
والثاني: [أنه] يرجع إليهما فقط ، فجُمعا ، لأن العرب تذهب بالرئيس إلى الجمع ، لجنوده وأتباعه ، ذكرهما ابن جرير.
وما بعد هذا قد تقدم بيانه [الأنبياء: 48] إلى قوله: {وإنَّ إلياس لَمِن المُرْسَلِينَ} فيه قولان.
أحدهما: أنه نبيٌّ من أنبياء بني إسرائيل ، قاله الأكثرون.
والثاني: أنه إِدريس ، قاله ابن مسعود ، وقتادة ، وكذلك كان يقرأ ابن مسعود ، وأبوالعالية ، وأبو عثمان النهدي: {وإِن إِدريس} مكان"إِلياس".
قوله تعالى: {إذ قال لقومه ألا تَتَّقونَ} أي: ألا تخافون الله فتوحِّدونه وتعبدونه؟! {أتَدْعونَ بَعْلاً} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه بمعنى الرَّبّ ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وأبوعبيدة ، وابن قتيبة.
وقال الضحاك: كان ابن عباس قد أعياه هذا الحرف ، فبينا هو جالس ، إذ مَرَّ أعرابيّ قد ضَلَّت ناقتُه وهو يقول: من وجد ناقة أنا بعلُها؟ فتبعه الصّبيان يصيحون به: يازوج النّاقة ، يازوج النّاقة ، فدعاه ابن عباس فقال: ويحك ، ما عنيتَ ببعلها؟ قال: أنا ربُّها.
فقال ابن عباس: صدق الله {أَتَدْعون بَعْلاً} : ربّاً.
وقال قتادة: هذه لغة يمانية.