والثاني: أنه اسم صنم كان لهم ، قاله الضحاك ، وابن زيد.
وحكى ابن جرير: أنه به سُمِّيت"بعلبكّ".
والثالث: أنها أمرأه كانوا يعبدونها ، حكاه محمد بن إِسحاق.
قوله تعالى: {اللهَ ربَّكم} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم: {اللهُ ربُّكم} بالرفع.
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وخلف ، ويعقوب: {الله} بالنصب.
قوله تعالى: {فكذَّبوه فإنَّهم لمُحضَرونَ} النارَ ، {إلاّ عبادَ الله المُخْلَصِينَ} الذين لم يكذِّبوه ، فإنهم لا يُحْضَرونَ النّار.
الإشارة إلى القصة:
ذكر أهل العلم بالتفسير والسِّيَر أنه لما كَثُرت الأحداث بعد قبض حزقيل النبيّ عليه السلام ، وعُبِدت الأوثانُ ، بَعَثَ اللهُ تعالى إِليهم إِلياس.
قال ابن إِسحاق: وهو إلياس بن تشبي بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران ، فجعل يدعوهم فلا يسمعون منه ، فدعا عليهم بحبس المطر ، فجُهدوا جَهداً شديداً ، واستخفى إِلياس خوفاً منهم على نفسه ، ثم إنه قال لهم يوماً: إِنكم قد هَلَكْتُم جَهْداً ، وهَلَكَت البهائمُ والشجر بخطاياكم ، فاخرُجوا بأصنامكم وادْعُوها ، فإن استجابت لكم ، فالأمر كما تقولون ، وإن لم تفعل ، عَلِمتم أنكم على باطل فنَزَعْتُم عنه ، ودعوتُ الله ففرَّج عنكم ، فقالوا: أنصفتَ ، فخرجوا بأصنامهم وأوثانهم ، فدعَوْا فلم يُستجب لهم ، فعرفوا ضلالهم ، فقالوا: ادْعُ اللهَ لنا.
فدعا لهم ، فأرسل المطر وعاشت بلادهم ، فلم يَنْزِعوا عمّا كانوا عليه ، فدعا إلياس ربَّه أن يَقْبِضه إِليه ويًريحَه منهم ، فقيل له: اخْرُج يومَ كذا إِلى مكان كذا ، فما جاءك من شيء فاركبْه ولا تَهَبْهُ ، فخرج ، فأقبل فَرَسٌ من نار ، فوثب عليه ، فانطلق به ، وكساه الله الريش وألبسه النور وقطع عنه لذَّة المَطْعم والمَشْرَب ، فطار في الملائكة ، فكان إنسيّاً مَلَكيّاً ، أرضيّاً سماويّاً.