قوله تعالى: {سلامٌ على إِلياسينَ} قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي: {إِلياسينَ} موصولة مكسورة الألف ساكنة اللام ، فجعلوها كلمة واحدة ؛ وقرأ الحسن مثلهم ، إلاّ أنه فتح الهمزة.
وقرأ نافع ، وابن عامر ، وعبد الوارث ، ويعقوب إلاّ زيداً: {إِلْ ياسينَ} مقطوعة ، فجعلوها كلمتين.
وفي قراءة الوصل قولان:
أحدهما: أنه جَمْعٌ لهذا النبيّ وأمَّته المؤمنين به ، وكذلك يُجمع ما يُنْسَب إِلى الشيء بلفظ الشيء ، فتقول: رأيت المهالبة ، تريد: بني المهلَّب ، والمسامعة ، تريد بني مسمع.
والثاني: أنه اسم النبيّ وحده ، وهو اسم عبرانيٌّ ، والعجمي من الأسماء قد يُفْعَل به هكذا ، [كما] تقول: ميكال وميكائيل ، ذكر القولين الفراء والزجاج.
فأمّا قراءة من قرأ {إِلْ ياسينَ} مفصولة ، ففيها قولان:
أحدهما: أنهم آل هذا النبي المذكور ، وهو يدخل فيهم ، كقوله عليه السلام"اللهم صَلِّ على آل أَبي أَوفى"فهو داخل فيهم ، لأنه هو المراد بالدعاء.
والثاني: أنهم آل محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله الكلبي.
وكان عبد الله بن مسعود يقرأ: {سلامٌ على إِدْراسينَ} وقد بيَّنّا مذهبه في أن إلياس هو إدريس.
فإن قيل: كيف قال:"إدراسين"، وإنما الواحد إدريس ، والمجموع إِدريسيُّ لا إِدراسٌ ولا إِدراسيّ؟
فالجواب: أنه يجوز أن يكون لغة ، كإبراهيم وإبراهام ، ومثله:
قَدْنِيَ مِنْ الخُبَيْبَيْنِ قَدِي ...
وقرأ أُبيُّ بن كعب ، وأبو نهيك: {سلام على ياسين} بحذف الهمزة واللام.