وكان عمر بن الخطاب إذا أُقيمت الصلاة أقبل على الناس بوجهه وقال: يا أيها الناس استوُوا ، فإنما يريد اللهُ بكم هَدْي الملائكة ، {وإِنّا لَنَحْنُ الصّافُّون ، وإِنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحون} .
ثم عاد إلى الإِخبار عن المشركين ، فقال: {وإِنْ كانوا لَيَقُولونَ} اللام في"لَيَقُولونَ"لام توكيد ؛ والمعنى: وقد كان كفار قريش يقولون قبل بعثة النبيّ صلى الله عليه وسلم ، {لو أنّ عندنا ذِكْراً} أي: كتاباً {من الأَوَّلِينَ} أي: مثل كتب الأولين ، وهم اليهود والنصارى ، {لَكُنّا عِبَادَ الله المُخْلَصِينَ} أي: لأَخلصْنا العبادة لله عز وجل.
{فكَفَروا به} فيه اختصار ، تقديره: فلمّا آتاهم ما طلبوا ، كفروا به ، {فسوف يَعْلَمونَ} عاقبة كفرهم ، وهذا تهديد لهم.
{ولقد سَبَقَتْ كَلِمَتُنا} أي: تقدَّم وَعْدُنا للمرسَلِين بنصرهم ، والكلمة قوله {كَتَب اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنا ورُسُلِي} [المجادلة: 21] ، {إِنّهم لَهُمُ المنصُورون} بالحُجَّة ، {وإنَّ جُندنا} يعني حزبنا المؤمنين {لَهُمُ الغالِبونَ} بالحُجَّة أيضاً والظَّفَر.
{فَتَوَلَّ عنهم} أي: أعرِض عن كفار مكة {حتى حينٍ} أي: حتى تنقضيَ مُدَّةُ إِمهالهم.
وقال مجاهد: حتى نأمرَك بالقتال ؛ فعلى هذا الآيةُ محْكَمة.
وقال في رواية: حتى الموت ؛ وكذلك قال قتادة.
وقال ابن زيد: حتى القيامة ؛ فعلى هذا ، يتطرَّق نسخُها.
وقال مقاتل بن حيّان: نسختها آيةُ القتال.
قوله تعالى: {وأَبْصَرهُمْ} أي: انظُر إِليهم إِذا نزل العذاب.
قال مقاتل بن سليمان: هو العذاب ببدر ؛ وقيل: أَبْصِر حالَهم بقلبك {فسوف يُبْصِرونَ} ما اْنكروا ، وكانوا يستعجلون بالعذاب تكذيباً به ، فقيل: {أَفَبِعذابنا يستعْجِلونَ} .
{فإذا نَزَلَ} يعني العذاب.