فهرس الكتاب
قوله: {أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ} أي ألهذه القسمة الجائرة وجه؟ فإنهم كفروا من وجهين: الأول: نسبة الولد لله سبحانه وتعالى من حيث هو. الثاني: كونه خصوص الأنثى فإنهم لا يرضون بنسبتها لأنفسهم، بل إما أن يمسكوها على الهوان، أو يدفنوها حية، فكيف يرضونها لله عز وجل، ويختصون بالبنين؟ قوله: (فيختصون بالأسنى) أي الأشرف وهو الذكور وفي نسخة بالأبناء.
قوله: {أَمْ خَلَقْنَا الْمَلاَئِكَةَ إِنَاثاً} {أَمْ} منقطعة تفسر ببل والهمزة، فهو إضراب عما زعموا، ورد عليهم، وهذا بمعنى قوله تعالى:
{وَجَعَلُواْ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ} [الزخرف: 19] الآية.
قوله: {وَهُمْ شَاهِدُونَ} الجملة حالية، أي والحال أنهم معاينون لخلقهم.
قوله: {أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ} استئناف لبيان إبطال ما هم عليه، كأنه قيل: ليس لهم مستند، إلا الكذب الصريح والافتراء القبيح.
قوله: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُون} فيه أي في قولهم: الملائكة بنات الله.
قوله: (واستغنى بها) أي بهمزة الاستفهام في التوصل للنطق بالساكن، والاستفهام للتوبيخ والتقريع.
قوله: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} أي أي شيء ثبت واستقر لكم، من حكمكم بهذا الحكم الجائر، حيث تثبتون أخس الجنسين في زعمكم لله سبحانه وتعالى؟ قوله: (بإدغام التاء في الذال) أو بتاء واحدة من غير إدغام، قراءتان سبعيتان.
قوله: {أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ} انتقال من توبيخهم إلى إلزامهم الحجة بما لا وجود له، ولا يقدرون على إثباته.
قوله: (التوراة) الصواب اسقاطه لأن الخطاب مع المشركين، والتوراة ليس لهم.
قوله: {وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ} التفات من الخطاب للغيبة، إشارة إلى أنهم يعبدون من رحمة الله، وليسوا أهلاً لخطابه.
قوله: (لاجتنانهم عن الأبصار) أي استتارهم عنها.
قوله: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ} هذا زيادة في تبكيتهم وتكذيبهم كأنه قيل: هؤلاء الملائكة الذين عطمتموهم وجعلتموهم بنات الله أعلم بحالكم، وما يؤول إليه أمركم ويحكمون بتعذيبكم، على سبيل التأبيد.