وكان لاجب هذا جار رجل صالح يقال له مزدكى وكانت له جنينة يعيش منها ويقبل على عمارتها ومرمتها وكانت الجنينة إلى جانب قصر الملك وامرأته وكانا يشرفان على تلك الجنينة يتنزهان فيها ويأكلان ويشربان ويغسلان فيها وكان أجب الملك يحسن جوار صاحبه مزدكى ويحسن إليه وامرأته ازبيل تحسده لأجل تلك الجنينة وتحتال ان تغصبها منه لما تسمع الناس يكثرون ذكرها ويتعجبون من حسنها وتحتال ان تقتله والملك ينهاها من ذلك فلم تجد إليه سبيلا - ثم انه اتفق خروج الملك إلى سفر بعيد فطالت غيبته فاغتنمت أمرأته ازبيل وأمرت رجالا يشهدوا على مزدكى انه سبّ زوجها أجب فاجابوها إليه وكان في حكمهم في ذلك الزمان القتل على من سب الملك فاقامت عليه البينة وأحضرت مزدكى وقالت بلغني انك شتمت الملك فانكر المزدكى وأحضرت الشهود فشهدوا عليه بالزور فامرت بقتله وأخذت جنينته فغضب الله عزّ وجلّ عليهم للعبد الصالح فلمّا قدم الملك من سفره أخبرته الخبر فقال ما أحسنت ولا أرانا نفلح بعده فقد جاورنا منذ زمان واحسنّا جواره وكففنا عنه الأذى لوجوب حقه علينا فختمت أمره بأسوإ الجوار قالت انما غضبت لك وحكمت بحكمك فقال لها ما كان يسعه حلمك فتحفظين له حواره قالت قد كانت ما كانت - فبعث الله إلياس إلى أجب الملك وقومه فامره ان يخبرهم ان الله قد غضب لوليه حين قتلوه ظلما وإلى على نفسه انهما ان لم يتوبا عن صنيعهما ولم يردا الجنينة إلى ورثة المزدكى ان يهلكهما يعني أجب وامرأته في جوف الجنينة ثم يدعهما جيفتين ملقاتين فيها حتى يتعرى عظامهما من لحومهما ولا يتمتعان بهما الا قليلا قال فجاء إلياس فاخبره بما اوحى الله إليه في أمره وامر أمرأته برد الجنينة فلمّا سمع الملك ذلك اشتد غضبه عليه ثم قال له يا إلياس ما ارى ما تدعو إليه الا باطلا وما ارى فلانا وفلانا (سمى ملوكا منهم) قد عبدوا الأوثان الا على مثل ما نحن عليه يأكلون ويتنعمون مملكين ما ينقص من دنياهم أمرهم الذي تزعم انه باطل وما نرى لنا عليهم من فضل - قال وهمَّ الملك بتعذيب إلياس وقتله فلما احسّ إلياس الشرّ رفضه وخرج عنه ولحق بشواهق الجبال وعاد