{أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَار}
وقوله: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً...}
قال زهير عن أبان عن مجاهِدِ - قال الفَراء ولم أسْمَعه من زهير - {اتَّخَذْنَاهُمْ سخريّاً} ولم يكونوا كذلكَ. فقرأ أصْحَابُ عبدالله بغير استفهَامٍ ، واستفهم الحسن وعاصم وأهل المدينة ، وهو من الاستفهام الذي معناه التعجّب والتوبيخ فهو يجوز بالاستفهام وبطرحِهِ.
{إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}
وقوله: {إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ...}
إن شئتَ جَعَلت (أنّما) فِي موضع رَفع ، كأنك قلت: ما يوحى إلى إلاّ الإنذار. وإن شئتَ جعلت المعنى: ما يوحى إليّ لأنى نذير ونبيّ ؛ فإذا ألقيت اللام كان موضع (أَنَّما) نصباً. ويكون فِي هذا الموضع: ما يوحى إليّ إلاّ أنك نذير مبين لأن المعنى حكاية ، كما تقول فِي الكلام: أخبرونى أنى مسئ وأخبرنى أنك مسئ ، وهو كقوله:
رَجْلاَن من ضَبّةَ أخبرانَا * أنّا رأَينا رجلاُ عُرْيانَا
والمعْنى: أخبرانا أنهما رأيَا ، فجاز ذلك لأن أصله الحكاية.
وقوله: {بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ} اجتمع القراء على التثنية ولو قرأ قارئ {بيدِى} يريد يداً عَلَى واحدة كان صَداباً ؛ كقول الشاعر:
أيها المبتغى فناء قريشٍ * بيد الله عُمرهَا والفناء
والواحد من هذا يكفى من الاثنين ، وكذلك العينان والرجلان واليدان تكتفى إحداهما منَ الأخرى ؛ لأن مَعْنَاهما واحد.
{قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ}
وقوله: {قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ...}
قرأ الحسن وأهل الحجاز بالنصب قيهما. وقرأ الأعْمَش وعاصم وأكبر منهم: ابن عباسٍ ومجاهد بالرفع فِي الأولى والنصب فِي الثانية.