فهرس الكتاب
في قولكَ ذَهَبَتْ وجَلَسَتْ، وفي قولك: رأيتُ زيداً ثمت عَمراً، فَتَاءُ الحروف بمنزلة تاء الأفعال، لأن التاء في الموضعين دخلت على ما لا يعرب، ولا هو في طريق الأسماء
فإن قال قائِل: نجعلها بمنزلة قولهم: كان من الأمر ذيهْ وذيهْ، فهذه هاء في الوقف وهذه هاء دخلت على اسم لا يعرب، وقد أجازوا الخَفْضَ فقالوا: لاَتَ أَوَانٍ.
وأنشدوا لأبي زُبَيْدٍ:
طَلَبُوا صُلْحَنا ولات أَوانٍ... فأَجَبْنا أَنْ لَيسَ حِينَ بَقاءِ
والذي أنشدنا أبو العباس محمد بن يزيد ورواه:
طَلَبُوا صُلْحَنا ولات أَوانٌ
وذكر أنه قد روي الكسرُ.
فأمَّا النصب فعلى أنها عَمِلَتْ عمل ليس، المعنى وليس الوقت حين
مناص ومن رفع بها جعل حين اسم ليس وأضمر الخبر على معنى لَيْس حينُ
مَنْجًى لَنَا ومن خفض جعلها مبينة مكسورَةً لالتقاء السَّاكِنَين، كما قالوا:
قَدلَكَ فبنوه على الكسر.
والمعنى ليس حين مناصنا وحين منجانا، فلما قال: ولات أَوَان جعله
على معنى ليس حينَ أَوَانِنَا، فلما حُذِفَ المضَافُ بُنِيَ على الوقف ثم كسِرَ
لالتقَاءِ السَّاكِنين، والكسر شَاذ شبيه بالخطأ عند البصريين، ولم يَرْوِ سيبويه
والخليل الكسر، والذي عليه العمل النصب والرفع.
وقال الأخفَشُ: إن (لَاتَ حِينَ مَنَاصٍ) نصبها بـ (لا) كما تَقُولُ لَا رَجُلَ في الدار، ودخلت التاء للتأنيث (1) .
وقوله جل وَعز: (وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ(4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5)
(عُجَابٌ) في معنى عجيب، ويجوز (عُجَابٌ) في معنى عجيب
يقال: رجل كريم وكُرَّام وكُرَام.
وهذه حكاية عن ملأ من قُرَيْش لما مَرِضَ أبو طالب المرضة التي مات