وإذا لم تنون الخالصة ، كانت الخالصة صفة لموصوف محذوف ، أي: بخصلة خالصة ذكرى الدار. ويجوز أن يكون المصدر أو الخالصة بمعنى الخلوص ، والإضافة إلى الفاعل ، كما تقول:"عجبت من ضرب زيد"أي من أن ضرب زيد ، وتقديره: بخلوص ذكرى الدار لهم وهم في الدنيا. وفي الخبر تفسير (إنا أخلصناهم بخالصة) : هي الكتب المنزلة التي فيها ذكرى الدار. وعن مقاتل: أخلصناهم بالنبوة ، وذكرى الدار الآخرة ، والرجوع إلى الله عز وجل. (وغساق) [57] بالتخفيف والتشديد ، لغتان ، ومعناهما:
المنتن المظلم ، من غسق الجرح: سال ، وغسق الليل: أظلم. والمشدد: صفة لموصوف محذوف ، أي: وصديد غساق. والمخفف: يجوز اسماً كالشراب والنكال ، ويجوز مصدراً كالذهاب والثبات ، ثم وصف بالمصدر ، أي: ذو غساق. (وءاخر من شكله) [58] أي: وعذاب آخر. و (أزواج) نعت [لـ] ـلثلاثة ، أو لآخر/ ، فإن آخر بمعنى الجنس ، أو العذاب يكون أنواعاً في نفسه ، أو كل خرزة منه عذاب. كما قال الشاعر:
1059 - [أ] يا ليلة خرس الدجاج طويلة ببغداد ما كادت عن الصبح تنجلي. فقال: خرس الدجاج وإن كانت الليلة واحدة ، لأنه ذهب إلى الدجاج ، أو جعل كل جزء من الليلة أخرس الدجاج. و (من) متعلقة بالأزواج ، أي: وعذاب آخر أزواج من شكله ، أي: شكل ما تقدم ذكره ، ويجوز أن يتعلق بـ (آخر) أي: وعذاب آخر كائن من هذا الشكل ، ثم أزواج صفة بعد صفة. (هذا فوج مقتحم معكم) [59] هم فوج بعد فوج يقتحمون النار. وقال الحسن: الفوج الأول: بنو إبليس ، والثاني: بنو آدم. وقيل: الأول: الرؤساء ، والثاني: الأتباع. (أتخذناهم سخريا) [63]