فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380789 من 466147

إني أتاني لسان لا أسرّ به من علو لا كذب ولا سخر وقوله: وتركنا عليه في الآخرين ، سلام على إبراهيم [الصافّات / 108 ، 109] وسلام على نوح في العالمين [الصافّات / 79] وسلام على إلياسين [الصافّات / 130] وسلام على عباده الذين اصطفى [النمل / 59] فالمعنى: أبقينا عليهم الثناء الجميل في الدنيا ، فالدار في هذا التقدير ظرف ، والقياس أن يتعدى الفعل والمصدر إليه بالحرف ، ولكنّه على: ذهبت الشام عند سيبويه ، و: كما عسل الطريق الثعلب فأمّا جواز كون الدّار الآخرة في قوله: أخلصناهم بخالصة

ذكرى الدار مفعولا بها فيكون ذلك بإخلاصهم ذكر الدار ، ويكون ذكرهم لها وجل قلوبهم منها ، من حسابها كما قال: وهم من الساعة مشفقون [الأنبياء / 49] وإنما أنت منذر من يخشاها [النازعات / 45] وقال: يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه [الزمر / 9] فالدّار على هذا مفعول بها ، وليست كالوجه الآخر المتقدّم .

فأما من أضاف فقال: بخالصة ذكر الدار فإنّ الخالصة تكون على ضروب: تكون للذكر ، وغير الذكر ، فإذا أضيف إلى ذكرى ، اختصّت الخالصة بهذه الإضافة ، فتكون الإضافة إلى المفعول به ، كأنّه بإخلاصهم ذكرى الدار ، أي: أخلصوا ذكرها ، والخوف منها لله ، ويكون على إضافة المصدر الذي هو الخالصة إلى الفاعل ، تقديره:

بأن أخلصت لهم ذكرى الدار ، والدار على هذا يحتمل الوجهين اللذين تقدّما من كونها الآخرة والدنيا ، فأمّا قوله: وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا [الأنعام / 139] فيجوز في خالصة وجهان: أحدهما: أن يكون مصدرا كالعافية والعاقبة ، والآخر: أن يكون وصفا ، وكلا الوجهين يحتمل الآية ، ويجوز أن يكون ما في بطون هذه الأنعام ذات خلوص ، ويجوز أن يكون الصفة ، وأنث على المعنى ، لأنّه كثرة . والمراد به: الأجنّة ، والمضامين ، فيكون التأنيث على هذا .

[ص: 48]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت