فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380886 من 466147

وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ أَحَدُ الْقِسْمَيْنِ عَذَابَ الضلال، والثاني عذاب الإضلال والله أعلم.

(مَا كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ(69)

«فَإِنْ قِيلَ» : الْمَلَائِكَةُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمُ اخْتَصَمُوا بِسَبَبِ قَوْلِهِمْ: (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) [الْبَقَرَةِ: 30] فَإِنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَعَ اللَّهِ كُفْرٌ؟

قُلْنَا لَا شَكَّ أَنَّهُ جَرَى هُنَاكَ سُؤَالٌ وَجَوَابٌ، وَذَلِكَ يُشَابِهُ الْمُخَاصَمَةَ وَالْمُنَاظَرَةَ وَالْمُشَابَهَةُ عِلَّةٌ لِجَوَازِ الْمَجَازِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ حَسُنَ إِطْلَاقُ لَفْظُ الْمُخَاصَمَةِ عَلَيْهِ.

(إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ(71)

فِي قَوْلِهِ: (إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ) سُؤَالَاتٌ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ هَذَا النَّظْمَ إِنَّمَا يَصِحُّ لَوْ أَمْكَنَ خَلْقُ الْبَشَرِ لَا مِنَ الطِّينِ، كَمَا إِذَا قِيلَ أَنَا مُتَّخِذٌ سُوَارًا مِنْ ذَهَبٍ، فَهَذَا إِنَّمَا يَسْتَقِيمُ لَوْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُهُ مِنَ الْفِضَّةِ.

الثاني: ذكر هاهنا أَنَّهُ خَلَقَ الْبَشَرَ مِنْ طِينٍ، وَفِي سَائِرِ الْآيَاتِ ذَكَرَ أَنَّهُ خَلَقَهُ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آدَمَ إِنَّهُ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ وَكَقَوْلِهِ: (مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) [الْحِجْرِ: 26] وَكَقَوْلِهِ: (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ) [الْأَنْبِيَاءِ: 37] .

الثَّالِثُ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَخْبَرَ الْمَلَائِكَةَ بِأَنَّهُ خَلَقَ بَشَرًا مِنْ طِينٍ.

لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ الَّتِي قَالَ: (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) [البقرة: 30] بَيَّنَ أَنَّهُمْ أَوْرَدُوا السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ فَبَيْنَهُمَا تَنَاقُضٌ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت