فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380979 من 466147

وقيل إن داود تمنى أن تكون امرأة أوريا له فاتفق أن أوريا هلك في الحرب فلما بلغ داود قَتْله لم يجزع عليه كما جزع على غيره من جنده ثم تزوج امرأته، فعاتبه الله تعالى على ذلك لأن ذنوب الأنبياء وإن صغرت فهي عظيمة عند الله تعالى.

وقيل إن أوريا كان قد خطب تلك المرأة ووطّن نفسه عليها فلما غاب في غزاته خطبها داود فزوجت نفسها منه لجلالته، فاغتمّ لذلك أوريا فعاتبه الله تعالى على ذلك حيث لم يترك هذه الواحدة لخاطبها وعنده تسعة وتسعون امرأة، ويدل على صحة هذا الوجه قوله (وعزني في الخطاب) فدل هذا على أن الكلام كان بينهما في الخِطبة ولم يكن قد تقدم تزوج أوريا بها.

فعوتب داود بسببين أحدهما: خِطبته على خِطبة أخيه، والثاني: إظهار الحرص على التزوج مع كثرة نسائه.

وقيل إن ذنب داود الذي استغفر منه ليس هو بسبب أوريا والمرأة وإنما هو بسبب الخصمين وكونه قضى لأحدهما قبل سماع كلام الآخر.

وقيل هو قوله لأحد الخصمين (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) فحكم على خصمه بكونه ظالما بمجرد الدعوى، فلما كان هذا الحكم مخالفا للصواب اشتغل داود بالاستغفار والتوبة فثبت بهذه الوجوه نزاهة داود عليه الصلاة والسلام مما نسب إليه والله أعلم.

(قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ(35)

أي لا يكون لأحد من بعدي وقيل لا تسلبنيه في باقي عمري وتعطيه غيري كما سلبته مني فيما مضى من عمري.

«فإنْ قلتَ» : قول سليمان (لا ينبغي لأحد من بعدي) مشعر بالحسد والحرص على الدنيا؟

قلت لم يقل ذلك حرصا على طلب الدنيا ولا نفاسة بها، ولكن كان قصده في ذلك أن لا يسلط عليه الشيطان مرة أخرى، وهذا على قول من قال إن الشيطان استولى على ملكه.

وقيل سأل ذلك ليكون علما وآية لنبوته ومعجزة دالة على رسالته ودلالة على قبول توبته حيث أجاب الله تعالى دعاءه وردّ ملكه إليه وزاده فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت