والثاني: {فَلْيَذُوقُوهُ} ، ودخلت الفاء للتنبيه الذي في {هَذَا} ، و {حَمِيمٌ} خبر مبتدأ محذوف، أي: هو حميم. وقال الفراء: {حَمِيمٌ} مبتدأ وخبره محذوف، والتقدير: منه حميمٌ ومنه غساق، أو لهم حميم
ولهم غساق. وقيل: {حَمِيمٌ} خبر بعد خبر.
وقرئ: (غَسَاقٌ) بالتخفيف والتشديد، وهما لغتان في هذه الكلمة، غير أن التشديد فيه معنى التكثير، كضَرّاب وقَتَّالٍ. أي: الكثير السيلان، وهو ما يسيل من صديد أهل النار، يقال: غَسَقَت العينُ، إذا سال دمعها.
وقوله: {وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} قرئ: (وأُخَرُ) بضم الهمزة من غير مَدٍّ على الجمع، وهو مبتدأ، وقوله: {مِنْ شَكْلِهِ} في موضع وَصْفِهِ، وفيه ذكر مرتفع به يعود على المبتدأ، و {أَزْوَاجٌ} خبر المبتدأ، والضمير المجرور بالإضافة في قوله: {مِنْ شَكْلِهِ} يعود إلى الحميم أو إلى المذوق، دل عليه {فَلْيَذُوقُوهُ} ، ولا يجوز أن يعود إلى (وأُخَرُ) لأنه جمع والضمير مفرد، ومعنى: {مِنْ شَكْلِهِ} : مِن ضَرْبِهِ وَمِثْلِهِ في الشدة والفظاعة، ومعنى قوله: {أَزْوَاجٌ} : أجناس وأصناف، والزوج: الصنف والنوع.
وقرئ: (وآخَرُ) بفتح الهمزة مع المد على الإفراد، وذلك يحتمل أوجها:
أن يكون عطفًا على قوله: {حَمِيمٌ} ، أي: وعذاب آخر، أو ومذوق آخر.
وأن يكون مبتدأ و {أَزْوَاجٌ} مبتدأ ثانيًا، و {مِنْ شَكْلِهِ} خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول، ولا يجوز أن يكون {أَزْوَاجٌ} هو الخبر، و {مِنْ شَكْلِهِ}
الصفة كما في قراءة مَن جمع، لأنَّ الجمع لا يكون خبرًا عن الواحد، {وَآخَرُ} في الحقيقة صفة لمحذوف وهو الابتداء، وقد ذكرت آنفًا.
وأن يكون مبتدأ والخبر محذوفًا، أي: ولهم عذاب آخر، و {مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} في موضع الصفة، وارتفاع قوله: {أَزْوَاجٌ} بالظرف وهو {مِنْ شَكْلِهِ} على المذهبين.