وقوله: {مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا} (مَنْ) يجوز أن تكون موصولة ونهاية صلتها {هَذَا} ، ومحلها: إما الرفع بالابتداء، والخبر {فَزِدْهُ} ، ودخلت الفاء لما في الموصول من الإبهام، وإما النصب بفعل يفسره هذا الظاهر وهو {فَزِدْهُ} . وأن تكون شرطية مرفوعة المحل بالابتداء لا غير، وخبره {قَدَّمَ} أو الجزاء وهو {فَزِدْهُ} .
وقد جوز فيها أن تكون استفهامية بمعنى التفخيم والتعظيم، ومحلها على هذا أيضًا الرفع بالابتداء، والخبر {قَدَّمَ} . و {ضِعْفًا} صفة لعذاب، أي: مضاعفًا.
وقوله: {فِي النَّارِ} يجوز أن يكون من صلة (زد) ومعمولًا له، وأن يكون من صله محذوف على أنَّه حال، إما من الضمير المنصوب في {فَزِدْهُ} [أو] من عذاب لكونه قد وصف، أو صفة له بعد صفة.
{وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {مَا لَنَا} ابتداء وخبر، و {مَا} استفهامية.
وقوله: {لَا نَرَى} حال من المنوي في {لَنَا} .
وقوله: (اتخذناهم سخريًا) قرئ: (اتَّخْذنَاهُمْ) بوصل الألف وذلك يحتمل وجهين: أن يكون خبرًا، وأن يكون صفة لقوله: {رِجَالا} بعد صفة، كأنه قيل: مالنا لا نرى رجالا معدودين من الأشرار مسخورًا بهم. وأن يكون استفهامًا، وقد حذف حرفه لدلالة (أم) عليه. وبقطعها، وهو همزة الاستفهام، وذلك أنه لما اجتمع ألف الاستفهام وألف الوصل حذف حرف ألف الوصل لعدم اللبس. والاستفهام معناه الإنكار والتوبيخ، كأنهم أقبلوا على أنفسهم منكرين عليها وموبخين على ما صدر منها من الاستسخار بالمؤمنين. وأما {أَمْ زَاغَتْ} ففيها وجهان على القراءتين:
أحدهما: منقطعة، بمنزلة قولهم: إنها لإِبل أم شاء، و: أَزَيْدٌ عندك أم عندك عمرو؛ والتقدير: ما لنا لا نرى رجالا بهذه الصفة في النار، كأنهم ليسوا فيها، بل زاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها؟ قسموا أمرهم بين أن يكونوا من أهل الجَنَّة وبين أن يكونوا من أهل النار إلَّا أنه خفي عليهم مكانهم.