فإن الله تعالى جاعل لك بمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا انا قد عقدنا مع القوم صلحا وأعطيناهم وأعطونا على ذلك عهدا وانا لا نقدر فمشى عمر بن الخطاب إلى جنب أبي جندل فقال له اصبر واحتسب فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب وجعل عمر يدنى قائم السيف منه قال عمر رجوت ان يأخذ السيف فيضرب به أباه قال فضمن الرجل بابيه وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحوا وهم لا يشكون في الفتح لرويا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما راو ما رأو
من
الصلح والرجوع دخل الناس من ذلك عظيم حتى كادوا يهلكون فزادهم أمر أبي جندل ونفذت القضية شهد على الصلح رجال من المسلمين ورجال من المشركين وأبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن سهيل بن عمرو وسعد بن أبي وقاص ومحمود بن سلمة وعلى بن أبي طالب كرم الله وجهه ومكرز بن حفص وهو مشرك فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا فانحروا ثم احلقوه فو الله ما قام رجل منهم حتى قال ذلك ثلث مرات فاشتد ذلك عليه فدخل على أم سلمة فقال هلك المسلمون أمرتهم ان ينحروا ويحلقوا فلم يفعلوا فقالت يا رسول الله لا تلمهم فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما ادخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح ورجوعهم بغير فتح يا نبي الله.