ولقد فرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه السورة. فرح قلبه الكبير بهذا الفيض الرباني عليه وعلى المؤمنين معه. فرح بالفتح المبين. وفرح بالمغفرة الشاملة ، وفرح بالنعمة التامة ، وفرح بالهداية إلى صراط الله المستقيم. وفرح بالنصر العزيز الكريم. وفرح برضي الله عن المؤمنين ووصفهم ذلك الوصف الجميل. وقال - في رواية -:"نزل عليّ البارحة سورة هي أحب إليّ من الدنيا وما فيها". وفي رواية:"لقد أنزلت عليّ الليلة سورة هي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس". وفاضت نفسه الطيبة بالشكر لربه على ما أولاه من نعمته. فاضت بالشكر في صورة صلاة طويلة مديدة ، تقول عنها عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى قام حتى تنفر رجلاه ، فقالت له عائشة - رضي الله عنها - يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال - صلى الله عليه وسلم ـ:"يا عائشة ، أفلا أكون عبداً شكوراً؟".
ذلك الافتتاح كان نصيب النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ؛ ثم مضى السياق يصف نعمة الله على المؤمنين بهذا الفتح ، ومس يده لقلوبهم بالسكينة ، وما ادخره لهم في الآخرة من غفران وفوز ونعيم:
{هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم ، ولله جنود السماوات والأرض ، وكان الله عليماً حكيماً. ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار ، خالدين فيها ، ويكفر عنهم سيئاتهم ، وكان ذلك عند الله فوزاً عظيماً} ..
والسكينة لفظ معبر مصور ذو ظلال ؛ والسكينة حين ينزلها الله في قلب ، تكون طمأنينة وراحة ، ويقيناً وثقة ، ووقاراً وثباتاً ، واستسلاماً ورضى.