{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) }
المفردات:
{وَتُعَزِّرُوهُ} : وتنصروه.
{وَتُوَقِّرُوهُ} : وتعظِّموه وتُبجِّلوه.
{وَتُسَبِّحُوهُ} : وتنزِّهوه، وتصلوا له.
{بُكْرَةً وَأَصِيلًا} : غدوة وعشيا.
{يُبَايِعُونَكَ} يعاهدونك على الجهاد والانتصار لدعوتك وذلك في بيعة الرضوان بالحديبية.
{إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ} أي: إنما يعاهدون الله؛ لأنّ المقصود من البيعة إطاعة الله وامتثال أمره.
{يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} أي: قدرته وقوته فوق قدرتهم وقوّتهم.
{فَمَنْ نَكَثَ} : فمن نقض العهد والبيعة.
{فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} أي: فإنه يضر نفسه ويوردها موارد الهلكة، فلا يعود وبال نقضه وضرر نكثه إلا عليه.
التفسير
8 - {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} :
هذا توضيح وبيان لما بعث من أجله الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمعنى: إنا أرسلناك يا محمد شاهدا على أُمتك لقوله - تعالى: {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} وعن قتادة: شاهدا على أمتك وشاهدا على الأُمم التي قبلك، وعلى الأنبياء الذين سبقوك بأنهم قد بلَّغوا، ومبشرا المتّقين بحسن الثواب على الطاعة، ونذيرا للعصاة بالعذاب على المعصية.
9 - {لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} :
الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأمته كقوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} .
فيفيد أن النبي مخاطب بالإيمان برسالته كالأمة، وقال الواحدى: الخطاب في {لِتُؤْمِنُوا} وما بعدها للأُمة.