وروى مسلم عنه أيضاً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) .
وروى الإمام أحمد عن أبي ذر قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ( انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود ، إلا أن تفضله بتقوى الله ) .
وروى البراز في مسنده عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( كلكم بنو آدم ، وآدم خلق من تراب ، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم ، أو ليكونن أهون على الله تعالى من الجعلان ) .
وروى عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عمر ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم فتح مكة: ( أيها الناس ! إن الله تعالى قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتعظمها بآبائها . فالناس رجلان: رجل برٌّ تقيّ كريم على الله تعالى ، ورجل فاجر يتقى ، هين على الله تعالى . إن الله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى} الآية ) . وبقيت أحاديث أخر ساقها ابن كثير ، فانظرها .
وروى الطبري عن عطاء قال: قال ابن عباس: ثلاث آيات جحدهن الناس: الإذن كله وقال: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وقال الناس: أكرمكم أعظمكم بيتاً . قال عطاء: نسيت الثالثة .
ولما كانت طليعة السورة في الحديث عن جفاة الأعراب ، والإنكار على مساوئ أخلاقهم ، ثم تأثرها من المناهي عن المنكرات التي تكثر فيه ، ما كانوا فيها هم المقصود أولاً وبالذات ، ثم غيرهم ثانياً ، وبالعرض ختمها بتعريف أن من كان على شاكلتهم في ارتكاب تلك المناهي ، فهو ممن لم يخامر فؤاده الإيمان ، ثم بيان من المؤمن حقاً ، ليفقهوا أن الأمر ليس كما يزعمون ، فقال سبحانه وتعالى: