فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 324

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(74)}

يعطى القرآن أسماء لبعض الشخصيات التاريخية مخالفة لأسمائهم حسب الكتاب المقدس الذي سبق القرآن بعدة قرون. فمثلًا والد إبراهيم - عليه السلام - كان اسمهم Teral أو"تارح"، ومع ذلك يسميه القرآن آزر. واسم الذي كان يوسف - عليه السلام - في بيته Potiphar أما الاسم المعطى له في القرآن فهو"عزيز" [يوسف: 30] . (انتهى) .

الرد على الشبهة:

أولًا: لا يصح أن نجعل من الكتاب المقدس حجة على القرآن ومرجعية له .. لأن الثابت - حتى في الدراسات التي قام بها كثير من علماء اليهود والنصارى أن هذا الكتاب المقدس قد أعيدت كتابته، وأصابه التحريف .. كما أن ترجماته قد أدخلت عليه تغييرات وتصحيفات وخاصة في أسماء الأماكن والأشخاص ..

وثانيًا: لأن القرآن قد تمتع بمستوى من الحفظ والتوثيق والتواتر في النقل جعله الوحي الوحيد الصحيح على ظهر هذا الكوكب الذي نعيش عليه .. فهو الحاكم والمرجع لكل ما عداه من النصوص الدينية الأخرى ..

وفى هذا الإطار .. ومن هذا المنطلق نناقش الشبهات التي يثيرها هذا السؤال .. فنقول:

* بالنسبة لاسم والد الخليل إبراهيم - عليه السلام - لا تختلف معظم المصادر الإسلامية - سواء منها تفاسير القرآن، أو قصص الأنبياء على أن"آزر"ليس اسم والد إبراهيم .. وعلى أن اسمه"تارح"ومن العلماء من يرى أن"آزر"اسم صنم، وأن الآية خطاب استنكارى لعبادة والد إبراهيم لهذا الصنم، تقدم المفعول في هذا الخطاب .. والمعنى أتتخذ آزر إلها ومعبودًا؟ ..

ومن العلماء من يرى أن"آزر"لقب أطلق على"تارح"بعد أن عمل في حاشية الملك الذي كان حاكمًا في ذلك التاريخ ..

ونحن نقرأ - حول هذه القضية - في تفسير القرطبى:

"قوله تعالى: (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر) تكلَّم العلماء في هذا، فقال أبو بكر محمد بن محمد بن الحسن الجوينى الشافعى الأشعرى في النكت من التفسير له: وليس بين الناس اختلاف في أن اسم والد إبراهيم تارح. والذي في القرآن يدل على أن اسمه آزر .. وقيل: آزر اسم صنم كأنه قال: وإذا قال إبراهيم لأبيه أتتخذ آزر إلها، أتتخذ أصنامًا آلهة .."

قلتُ - [أي القرطبى] ما ادعاه من الاتفاق ليس عليه وفاق. فقد قال محمد بن إسحاق والكلبى والضحاك: إن آزر أبو إبراهيم - عليه السلام - وهو تارح، مثل إسرائيل ويعقوب. قلتُ: فيكون له اسمان. وقال مقاتل: آزر لقب، وتارح اسم. وحكاه الثعلبى عن ابن إسحاق القشيرى. ويجوز أن يكون العكس .. وقال الجوهرى: آزر اسم أعجمي، وهو مشتق من آزر فلان فلانًا إذا عاونه، فهو مؤازرٌ قومه على عبادة الأصنام .. وقال مجاهد ويمانٍ: آزر اسم صنم، أي أتتخذ آزر إلها. أتتخذ أصنامًا .. وقال الثعلبى في كتاب العرائس: إن اسم أبي إبراهيم الذي سماه به أبوه تارح، فلما صار

مع النمرود قيِّمًا على خزانة آلهته سماه آزر. وقال مجاهد إن آزر ليسباسم أبيه وإنما هو اسم صنم، وهو إبراهيم ابن تارح بن ناخور بن ساروع ابن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح - عليه السلام -"."

ونفس التفسيرات الموضحة لهذه الشبهة نجدها في [قصص الأنبياء] :

"قال السيد المرتضى الزبيدى - في"ص 12 ج 2 تاج العروس": روى عن مجاهد في قوله تعالى: (آزر أتتخذ أصنامًا) قال: لم يكن بأبيه، ولكن آزر اسم صنم، فموضعه نَصْبٌ على إضمار الفعل والتلاوة كأنه قال:"وإذ قال إبراهيم أتتخذ آزر إلها، أي أتتخذ أصنامًا آلهة"."

وقال الصغانى:"التقدير أتتخذ آزر إلها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت