فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 324

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ(26)}

يعطى القرآن معلومات مختلفة عن خلق الإنسان .. من ماء مهين (المرسلات: 20) من ماء (الأنبياء: 30) .. من نطفة (يس: 77) .. من طين (السجدة: 7) .. من علق (العلق: 2) .. مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (الحجر: 26) .. ولم يك شيئًا (مريم: 67) .

فكيف يكون كل ذلك صحيحًا في نفس الوقت؟ (انتهى) .

الرد على الشبهة:

ليس هناك أدنى تناقض بل ولا حتى شبهة تناقض بين ما جاء في القرآن الكريم من معلومات عن خلق الإنسان .. وحتى يتضح ذلك، يلزم أن يكون هناك منهج علمي في رؤية هذه المعلومات، التي جاءت في عديد من آيات القرآن الكريم .. وهذا المنهج العلمي يستلزم جمع هذه الآيات .. والنظر إليها في تكاملها .. مع التمييز بين مرحلة خلق الله للإنسان الأول آدم - عليه السلام - ومرحلة الخلق لسلالة آدم، التي توالت وتكاثرت بعد خلق حواء، واقترانها بآدم، وحدوث التناسل عن طريق هذا الاقتران والزواج ..

* لقد خلق الله - سبحانه وتعالى - الإنسان الأول - آدم - فأوجده بعد أن لم يكن موجودًا .. أي أنه قد أصبح"شيئًا"بعد أن لم يكن"شيئًا"موجودًا.

وإنما كان وجوده فقط في العلم الإلهي .. وهذا هو معنى الآية الكريمة (أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئًا) .

* أما مراحل خلق الله - سبحانه وتعالى - لآدم .. فلقد بدأت ب - [التراب] الذي أضيف إليه [الماء] فصار [طينًا] ثم تحول هذا الطين إلى [حمأ] أي أسود منتنًا، لأنه تغير والمتغير هو [المسنون] .. فلما يبس هذا الطين من غير أن تمسه النار سمى [صلصالًا] لأن الصلصال هو الطين اليابس من غير أن تمسه نار، وسمى صلصالًا لأنه يصلّ، أي يُصوِّت، من يبسه أي له صوت ورنين.

وبعد مراحل الخلق هذه - التراب .. فالماء .. فالطين .. فالحمأ المسنون .. فالصلصال - نفخ الله سبحانه وتعالى في"مادة"الخلق هذه من روحه، فغدا هذا المخلوق"إنسانًا"هو آدم عليه السلام.

* وعن هذه المراحل تعبر الآيات القرآنية، فتصور تكامل المراحل - وليس التعارض المتوهم والموهوم - فتقول هذه الآية الكريمة: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب) . فبالتراب كانت البداية (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين) . وذلك عندما أضيف الماء إلى التراب (فاستفتهم أهم أشد خلقًا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب) (4) وذلك عندما زالت قوة الماء عن الطين، فأصبح"لازبًا"أي جامدًا.

* وفي مرحلة تغير الطين، واسوداد لونه، ونتن رائحته، سمى [حمأً مسنونًا] ، لأن الحمأ هو الطين الأسود المنتن .. والمسنون هو المتغير .. بينما الذي (لم يَتَسَنَّه) هو الذي لم يتغير .. وعن هذه المرحلة عبرت الآيات: (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون * والجان خلقناه من قبل من نار السموم * وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرًا من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس أبي أن يكون مع الساجدين * قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين * قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين) .

تلك هي مراحل خلق الإنسان الأول، توالت فيها وتتابعت وتكاملت معاني المصطلحات: التراب .. والماء .. والطين .. والحمأ المسنون .. والصلصال .. دونما أية شبهة للتعارض أو التناقض.

* وكذلك الحال والمنهاج مع المصطلحات التي وردت بالآيات القرآنية التي تحدثت عن خلق سلالة آدم - عليه السلام -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت