فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 324

فكما تدرج خلق الإنسان الأول آدم من التراب إلى الطين .. إلى الحمأ المسنون .. إلى الصلصال .. حتى نفخ الله فيه من روحه .. كذلك تدرج خلق السلالة والذرية بدءًا من [النطفة] - التي هي الماء الصافى - ويُعَبَّرُ بها عن ماء الرجل [المنىّ] .. إلى [العَلَقَة] التي هي الدم الجامد، الذي يكون منه الولد، لأنه يعلق ويتعلق بجدار الرحم إلى [المضغة] وهي قطعة اللحم التي لم تنضج، والمماثلة لما يمضغ بالفم .. إلى [العظام] .. إلى [اللحم] الذي يكسو العظام .. إلى [الخلق الآخر] الذي أصبح بقدرة الله في أحسن تقويم.

ومن الآيات التي تحدثت عن توالى وتكامل هذه المراحل في خلق وتكوين نسل الإنسان الأول وسلالته، قول الله سبحانه وتعالى: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلًا ثم لتبلغوا أشدّكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئًا) .

وقوله سبحانه: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظامًا فكسونا العظام لحمًا ثم أنشأناه خلقًا آخر * فتبارك الله أحسن الخالقين) .

* وإذا كانت [النطفة] هي ماء الرجل .. فإنها عندما تختلط بماء المرأة، توصف بأنها [أمشاج] - أي مختلطة - كما جاء في قوله تعالى: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا) .

* كما توصف هذه [النطفة] بأنها [ماء مهين] لقلته وضعفه .. وإلى ذلك تشير الآيات الكريمة: (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين) . (ألم نخلقكم من ماء مهين * فجعلناه في قرار مكين * إلى قَدَرٍ معلوم * فقدرنا فنعم القادرون) .

* وكذلك، وصفت [النطفة] - أي ماء الرجل - بأنه [دافق] لتدفقه واندفاعه .. كما جاء في الآية الكريمة (فلينظر الإنسان مِمَّ خلق * خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب) .

هكذا عبر القرآن الكريم عن مراحل الخلق .. خلق الإنسان الأول .. وخلق سلالات وذريات هذا الإنسان ..

وهكذا قامت مراحل الخلق، ومصطلحات هذه المراحل، شواهد على الإعجاز العلمي للقرآن الكريم. عندما جاء العلم الحديث ليصدق على هذه المراحل ومصطلحاتها، حتى لقد انبهر بذلك علماء عظام فاهتدوا إلى الإسلام.

فكيف يجوز - بعد ذلك ومعه - أن يتحدث إنسان عن وجود تناقضات بين هذه المصطلحات .. لقد صدق الله العظيم إذ يقول: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت