فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 324

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ(103)}

جاء في سورة الشعراء: (نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين) (1) . وجاء في سورة الزمر: (قرآنا عربيًا غير ذي عوج) (2) . وجاء في سورة الدخان: (فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون) (3) . وجاء في سورة النحل: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) (4) .

ونحن نسأل:"كيف يكون القرآن عربيًّا مبينًا، وبه كلمات أعجمية كثيرة، من فارسية، وآشورية، وسريانية، وعبرية، ويونانية، ومصرية، وحبشية، وغيرها؟".

هذا نص الشبهة الواردة في هذا الصدد، وتأكيدا لهذه الشبهة ذكروا الكلمات الأعجمية حسب زعمهم التي وردت في القرآن الكريم وهي:

آدم أباريق إبراهيم أرائك استبرق إنجيل تابوت توراة جهنم حبر حور زكاة زنجبيل سبت سجيل سرادق سكينة سورة صراط طاغوت عدن فرعون فردوس ماعون مشكاة مقاليد ماروت هاروت الله.

الرد على هذه الشبهة:

هذه هي شبهتهم الواهية، التي بنوا عليها دعوى ضخمة، ولكنها جوفاء، وهي نفى أن يكون القرآن عربيًّا مثلهم كمثل الذي يهم أن يعبر أحد المحيطات على قارب من بوص، لا يلبث أن تتقاذفه الأمواج، فإذا هو غارق لا محالة.

ولن نطيل الوقوف أمام هذه الشبهة، لأنها منهارة من أساسها بآفة الوهن الذي بنيت عليه. ونكتفى في الرد عليها بالآتي:

-إن وجود مفردات غير عربية الأصل في القرآن أمر أقر به علماء المسلمين قديمًا وحديثًا. ومن أنكره منهم مثل الإمام الشافعى كان لإنكاره وجه مقبول سنذكره فيما يأتي إن شاء الله.

-ونحن من اليسير علينا أن نذكر كلمات أخرى وردت في القرآن غير عربية الأصل، مثل: مِنْسَأَة بمعنى عصى في سورة"سبأ"ومثل"اليم"بمعنى النهر في سورة"القصص"وغيرها.

-إن كل ما في القرآن من كلمات غير عربية الأصل إنما هي كلمات مفردات، أسماء أعلام مثل:"إبراهيم، يعقوب، إسحاق، فرعون"، وهذه أعلام أشخاص، أو صفات، مثل:"طاغوت، حبر"، إذا سلمنا أن كلمة"طاغوت"أعجمية.

-إن القرآن يخلو تمامًا من تراكيب غير عربية، فليس فيه جملة واحدة إسمية، أو فعلية من غير اللغة العربية.

-إن وجود مفردات أجنبية في أي لغة سواء كانت اللغة العربية أو غير العربية لا يخرج تلك اللغة عن أصالتها، ومن المعروف أن الأسماء لا تترجم إلى اللغة التي تستعملها حتى الآن. فالمتحدث بالإنجليزية إذا احتاج إلى ذكر اسم من لغة غير لغته، يذكره برسمه ونطقه في لغته الأصلية ومن هذا ما نسمعه الآن في نشرات الأخبار باللغات الأجنبية في مصر، فإنها تنطق الأسماء العربية نُطقًا عربيَّا. ولا يقال: إن نشرة الأخبار ليست باللغة الفرنسية أو الإنجليزية مثلًا، لمجرد أن بعض المفردات فيها نطقت بلغة أخرى.

والمؤلفات العلمية والأدبية الحديثة، التي تكتب باللغة العربية ويكثر فيها مؤلفوها من ذكر الأسماء الأجنبية والمصادر التي نقلوا عنها، ويرسمونها بالأحرف الأجنبية والنطق الأجنبي لا يقال: إنها مكتوبة بغير اللغة العربية، لمجرد أن بعض الكلمات الأجنبية وردت فيها، والعكس صحيح.

ومثيرو هذه الشبهة يعرفون ذلك كما يعرفون أنفسهم فكان حرياًّ بهم ألا يتمادوا في هذه اللغو الساقط إما احترامًا لأنفسهم، وإما خجلًا من ذكر ما يثير الضحك منهم.

-إنهم مسرفون في نسبة بعض هذه المفردات التي ذكروها وعزوها إلى غير العربية:

فالزكاة والسكينة، وآدم والحور، والسبت والسورة، ومقاليد، وعدن والله، كل هذه مفردات عربية أصيلة لها جذور لغُوية عريقة في اللغة العربية. وقد ورد في المعاجم العربية، وكتب فقه اللغة وغيرها تأصيل هذه الكلمات عربيَّا فمثلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت