ففي حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون في درجة القرابة .. واتفقوا وتساووا في موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال - مثل أولاد المتوفَّى، ذكورًا وإناثًا - يكون تفاوت العبء المالي هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث .. ولذلك، لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى في عموم الوارثين، وإنما حصره في هذه الحالة بالذات، فقالت الآية القرآنية: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) .. ولم تقل: يوصيكم الله في عموم الوارثين .. والحكمة في هذا التفاوت، في هذه الحالة بالذات، هي أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى - هي زوجه - مع أولادهما .. بينما الأنثى الوارثة أخت الذكر - إعالتها، مع أولادها، فريضة على الذكر المقترن بها .. فهى - مع هذا النقص في ميراثها بالنسبة لأخيها، الذي ورث ضعف ميراثها، أكثر حظًّا وامتيازًا منه في الميراث .. فميراثها - مع إعفائها من الإنفاق الواجب - هو ذمة مالية خالصة ومدخرة، لجبر الاستضعاف الأنثوى، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات .. وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين ..
وإذا كانت هذه الفلسفة الإسلامية في تفاوت أنصبة الوارثين والوارثات وهي التي يغفل عنها طرفا الغلو، الديني واللاديني، الذين يحسبون هذا التفاوت الجزئى شبهة تلحق بأهلية المرأة في الإسلام فإن استقراء حالات ومسائل الميراث - كما جاءت في علم الفرائض (المواريث) - يكشف عن حقيقة قد تذهل الكثيرين عن أفكارهم المسبقة والمغلوطة في هذا الموضوع .. فهذا الاستقراء لحالات ومسائل الميراث، يقول لنا:
1 -إن هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل.
2 -وهناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تمامًا.
3 -وهناك حالات عشر أو تزيد ترث فيها المرأة أكثر من الرجل.
4 -وهناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال.
أى أن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل، أو أكثر منه، أو ترث هي ولا يرث نظيرها من الرجال، في مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل .."!!."
تلك هي ثمرات استقراء حالات ومسائل الميراث في علم الفرائض (المواريث) ، التي حكمتها المعايير الإسلامية التي حددتها فلسفة الإسلام في التوريث .. والتي لم تقف عند معيار الذكورة والأنوثة، كما يحسب الكثيرون من الذين لا يعلمون! ..
وبذلك نرى سقوط الشبهة الأولى من الشبهات الخمس المثارة حول أهلية المرأة، كما قررها الإسلام.