(فصل)
ولم نورد ما أوردناه غضّاً على أحد من أنبياء الله صلى الله عليهم وسلم, ولا تنقصاً بأحد منهم, ونعوذ بالله تعالى من ذلك, ومن خطوره بالبال أيضاً, ولكن رأينا الله سبحانه قد فضّل بعض النّبيّين على بعض, ورفع بعضهم فوق بعض درجات, ووقع إلينا من أخبارهم وأحوالهم ما وقع, تبيّن لنا فضل نبيّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - عليهم, وعرفنا من فضل بعضهم على بعض ما أشرنا إليه في هذا الكتاب, مع أن كلّهم كان عند الله وجيهاً, وكان كل منهم نبيّاً نبيهاً صلى الله عليهم وبارك وسلم؛ وأمّا ما جاء من قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تفضّلوني على يونس بن متى» ومن قوله: «لا تفضّلوا بين أنبياء الله» فإن ذلك وقع منه - صلى الله عليه وسلم - في قضايا معيّنة كان مضمونها تفضيله والإزراء على غيره فغضب لذلك ونهى عن التفضيل على هذا الوجه وقد صحّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر بيدي لواء الحمد يوم القيامة آدم فمن بعده تحت لوائي ولا فخر» .