(فصل)
في طيب ريحه - صلى الله عليه وسلم -
كان - صلى الله عليه وسلم - يمجّ في القدح أو الكوز أو الدَّلو أو البئر فيجدون لذلك ريحاً أطيب من المسك, وقال أنس بن مالك - رضي الله عنه: ماشَمِمْتُ عنبراً قط, ولا مسكاً, ولا شيئاً أطيب من ريح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح خدَّه قال: فوجدت ليده برداً وريحاً كأنما أخرجها من جُؤنة عَطّار, وقال غيره: مسها بطيب أولم يمسّها يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريحها, ويضع يده على رأس الصبي فيُعرَف من بين الصبيان بريحها.
ومنها أنه - صلى الله عليه وسلم - نام في دار أنس بن مالك - رضي الله عنه - فعرق فجاءت أُمُّه بقارورة تجمع فيها عَرقَه فسألها عن ذلك فقالت: نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطّيب, وكانت تلتقط عرقه فتخلط به مسكاً لها في قارورة ثم تجعله للشفاء وقال جابر - رضي الله عنه: لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يمرّ في طريق فيتبعه أحدٌ إلا عرف أنه سلكه من طيبه.